ديكتاتورية العلماء الديموقراطية

democracy

تحدي الديموقراطية

 

• ما هي الديموقراطية ؟

الديموقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ علَى مبادئ محددة :

أول مبدأ هو حكم الأكثرية و قبول الأقلية المعارضة لهذا الحكم ..

طبعا الإجماع ليس له وجود خارج الديكتاتوريات المعروفة مثل ديكتاتورية صدام و عبد الناصر و غيرها, ففي الدول الديموقراطية يجب أن يكون هناك أقلية تعارض حكم الأغلبية و الأقلية صوتها مسموع و محترم و قد تصبح أغلبية في اليوم التالي و تنعكس الآية. الأقلية المعارضة هنا هي أقلية وفية للحكومة و تدعم النظام و تقبل بشروط و قواعد اللعبة الديموقراطية بعكس المعارضة المسلحة أو الإنفصالية أو التي لا تعمل وفقا للنظام القائم بوجه عام.

هناك أيضا مبدأ الفصل بين السلطات : السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية و السلطة القضائية. كل سلطة من السلطات الثلاث لها إختصاصها و تشرف بطريقة ما على السلطتين الأخريين و هذا يجعل كل سلطة من السلطات الثلاث محدودة بالأخرين و منضبطة بقدر الإمكان.

و مبدأ التمثيل والانتخاب : حيث ينتخب الشعب نوابه المختصين بشئون الحكم و السياسة ..

و مبدأ سيادة القانون : القانون الذي يسري على الصغير و الكبير, الحاكم و المحكوم ..

و مبدأ اللامركزية : لأن السلطات المتمركزة في عاصمة الحكم تعطي للدولة طابع شمولي ..

و مبدأ تداول السلطة سلميا : و هو ما يسمح بحرية الحركة داخل النظام و تجديد دماء الحكم.

الديموقراطية كمصطلح تعني حكم الشعب لنفسه ..

و لكنها نظريا تعني حكم الأغلبية ..

و فعليا هي حكم القلة المنتخبة, أو حتى حكم الفرد المنتخب.

بمعنى أوضح رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة في الدولة الديموقراطية هو ديكتاتور منتخب لا أكثر, لكن الميزة في الإنتخاب أن الديكتاتور هنا يهتم بإرضاء الناس و السعي لمصلحتهم بعكس الديكتاتور الغير منتخب الذي لا يهتم بإرادة الشعب لانه لم يوليه بالإضافة إلي أن المؤسسات يكون لها دور فاعل و سيادة القانون تكون حتى على الحاكم نفسه. صحيح ان في الدولة الديموقراطية يختار الناس فئة قليلة منهم لكي يمارسوا الحكم في الدولة و هذا لا يعني أن الشعب بأكمله يحكم بنفسه و لكن على الأقل الديموقراطية تصنع التوازن و التفاهم بين الأقلية الحاكمة و الأغلبية المحكومة و ذلك بالإنتقاص من صلاحيات الحاكم لصالح المحكوم.

الحقيقة أن حكم الشعب لنفسه هو وهم كبير و هذا ليس كفرا بالديموقراطية, لأن أمور الحكم هي عمل مثله كأي عمل يحتاج إلي التخصص و التفرغ و هو ما ليس متاحا للناس المشغولين بأعمالهم الأخرى. طبعا الديموقراطية تحتاج من الناس أن يقتطعوا من وقتهم لكي يمارسوا السياسة و يختاروا السياسات و السياسيين و لكن معظم العمل هو إداري و علمي بالدرجة الأولى. هذا يعني أن الديموقراطية هي أحد أنواع الديكتاتوريات الأكثر توازنا و إنجازا لانها تقوم على المشاركة (المحدودة) للناس في أمور الحكم بالإضافة لإيهامهم بانهم يشاركون (مشاركة غير محدودة) في الحكم فيرضون عن الحكم و السياسات و يستقر الوضع للحكام.

و مع ذلك فأفضل ديكتاتورية هي تلك التي تبدو ديموقراطية و أنا لا أقصد إنتخابات مزيفة بل إنتخابات حقيقية و لكن تأثيرها يكون محدودا مثل تلك التي في إيران أو حتى أمريكا. فالديموقراطية في أمريكا تبدو أقرب إلي ديكتاتورية رؤوس الأموال و هذا النموذج للديموقراطية غالبا هو النموذج الشائع في كل البلاد الديموقراطية : رأس مال يتحكم في الدعاية و الإعلان و العمل و البطالة و الأسواق و يروج لنفسه كخيار سياسي وحيد, تلك ليست الرؤية الشيوعية للديموقراطية الليبرالية بل هي وجهة نظر حتى الكثير من الغربيين الذين إختبروا الديموقراطية و عرفوها جيدا.

لكن لا توجد ديموقراطية على الأرض شبيهة بخيالات الحالمين بحكم الشعب لنفسه. كل ديموقراطية موجودة هي ديكتاتورية مقنعة مع حرية حركة محدودة. و الحديث لا يشمل ديكتاتورية البوليتاريا التي هي في الأساس ديكتاتورية الحزب الشيوعي بل الكلام على الديموقراطيات المتفق عليها عالميا أنها ديموقراطيات.

و يمكن تقسيم نظم الحكم كالتالي :

1- ديكتاتورية الحاكم الفرد الصمد

2- ديكتاتورية الحزب

3- ديكتاتورية رؤوس الأموال

4- ديكتاتورية رجال الدين

5- ديكتاتورية أصحاب المصالح

6- ديكتاتورية الهمج و الغوغاء

و غالبية نظم الحكم الموجودة هي خليط بين نوعين او أكثر من الأنواع السابقة.

مثلا قد يكون النظام هو تحالف ديكتاتوري بين رؤوس الأموال و أصحاب المصالح.

أو تحالف ديكتاتوري بين رجال الدين و رؤوس الأموال ..

أو تحالف ديكتاتوري بين الحزب و الفرد الصمد ..

و هكذا ..

أما الديموقراطية بمعنى حكم الشعب كل الشعب فهذا وهم كبير ليس له مكان على أرض الواقع ..

• ما هي العلمانية ؟

العلمانية تعني فصل الدين والمعتقدات الدينية عن السياسة والحياة العامة، و توفير الحرية لكل الناس لاعتناق وتبني أي معتقد أو دين يرونه, و هي بهذا المعنى ضد كل الأديان لأن كل دين يدعو لنفسه كحقيقة مطلقة ملزمة للجميع. العلمانية هي تفسير و قياس كل الأمور الحياتية بصورة مادية عِلمية بحتة بعيداً عن تدخل الدين. هي رفض أي تدخل من الدين في حياة الفرد, لأن الدين في العلمانية ينتهي عندما يخرج الفرد من معبده. فالعلمانية نظريا محايدة تجاه جميع الأديان لكنها تنهى فعليا و عمليا عن اتباع أي دين أو ملة، و تنادى بأن يتم فصل الدين عن السياسة والدولة، وبأن تكون الأديان هي معتنق شخصي بين الإنسان وربه.

العلمانية هي أيديولوجيا تشجع المدنية والمواطنة وترفض الدين كمرجع للحياة، ويمكن أيضاً اعتبارها مذهب يتجه إلى أنّ الأمور الحياتية للبشر، وخصوصاً السياسية منها، يجب أن تكون مرتكزة على ما هو مادي ملموس وليس على ما هو غيبي، و هي ترى أنّ الأمور الحياتية يجب أن تتحرر من النفوذ الديني، ولا تعطي ميزات لدين معين على غيره، على العكس من المرجعيات الدينية تعتمد على ما تعتقده حقائق مطلقة أو قوانين إلهية لا يجوز التشكيك في صحتها أو مخالفتها مهما كان الأمر، وتُفسّر العلمانية من الناحية الفلسفية أن الحياة تستمر بشكل أفضل و من الممكن الاستمتاع بها بإيجابية عندما نستثني الدين والمعتقدات الإلهية منها.

العلمانية إذن هي فلسفة مادية علمية و مذهب لاديني, و بهذا المعنى فإن حياد الدولة تجاه الاديان يعتبر موقف غير محايد بطبيعته لأن الأديان غير محايدة تجاه الدولةو تجاه الناس. بالتالي فالعلمانية عليها إما أن ترفض الأديان أو تقبلها و لا يوجد ما يسمى بالحياد لا الإيجابي و لا السلبي.

العلمانية في الواقع هي الإلحاد مقنع بالحياد و الموضوعية, مع ان في جوهرها هي إنحياز صارخ و واضح ضد الدين و التدين و ضد غمس الدين في كل شيء. قناع الحياد هذا لازم من أجل قبول كل الدينيين للعلمانية من أجل الفصل بينهم لأن البديل الوحيد للإلحاد المقنع (العلمانية) هو الدولة الدينية بل و الطائفية أيضا مثل الدولة الدينية الشيعية في إيران و الدولة الدينية السنية في السعودية و الدولة الدينية الكاثوليكية في الفاتيكان. و رغم إن الدولة العلمانية تدعو عمليا لنبذ الأديان إلا أنها تعطي حرية كبيرة لكل الأديان بسبب عدم إنحيازها لأي دين. فالموقف الرافض لكل الأديان يجعل كل الأديان و المذاهب في كفة واحدة أما الإنحياز لأحد الأديان و المذاهب فهو يخنق حريات بقية الأديان و المذاهب بصورة كبيرة.

هذا يعني ان الدولة المحايدة تجاه الأديان هي وهم كبير لأن الدولة إما ان تختار أحد الأديان لتروج له و إما ترفض كل الاديان و تطردها جميعا من التدخل في السياسة و الإجتماع و حصارها في حرية الفرد فقط. إن سياسة العلمانية تجاه الأديان واضحة : حصارها في دور العبادة و تركها لكي تنقرض على أساس أنها تمنع عنه الأكسجين الذي يجعلها تحيا و تتوغل في عقول الناس. بعد تفريغ كل مناحي الحياة من سياسة و إقتصاد و علم و فكر و فنون من الدين لا يتبقى من الدين إلا الفتات الذي سيختفي مع مرور الزمن. و هكذا يخلو المجال للإلحاد ..

• ما هي الديموقراطية العلمانية ؟

الديموقراطية العلمانية هي الديموقراطية المحدودة بالعلمانية, محدودة لأن الناس من الممكن أن تختار إسلاميين أو دينيين بوجه عام لممارسة الحكم و لكن أن تكون الديموقراطية علمانية فهذا يعني أن الحكم مقتصر على من هو علماني فقط .

الأمثلة على الديموقراطية الغير علمانية كثيرة : أبسطها حكومة حماس المنتخبة ديموقراطيا و الحكومة الشيعية في إيران و العراق أيضا و حتى نجاح الإخوان المسلمين في مصر في أي إنتخابات نظيفة إلي حد ما. و لذلك فإن الديموقراطية العلمانية هي ديموقراطية منقوص منها الحريات السياسية لمن يرفض العلمانية.

يقال ان العلمانية تضيف إلى الديمقراطيه عن طريق حمايه حقوق الاقليات الدينية و لكن حماية حقوق الأقليات الدينية هي ضد الديموقراطية لو إختار الشعب غير ذلك فالشعب من الممكن ألا يختار حماية حقوق الأقليات. و هكذا فإن العلمانية تضيف بعدا إنسانيا على الديموقراطية و تمنع الأغلبية من ظلم الأقلية و تمنع الأغلبية و الأقلية من إهانة العلم و إستهداف حقوق الإنسان و لكن كل هذا بالإنتقاص من مساحة الحرية في الديموقراطية من أجل الحفاظ على الديموقراطية ككل.

تهذيب الديموقراطية بالعلمانية يعني ضمنا انه ليست كل الخيارات المتاحة للناس إنسانية, بل أنه من الوارد و المنطقي و الأفضل أن نحجب عن الناس بعض الحريات و منها حرية خلط الدين بالسياسة.

يعني لكي نهذب الديموقراطية أكثر و أكثر علينا أن ننقي الخيارات الديموقراطية من :

1- الديكتاتوريين

يعني التيارات السياسية التي ما أن تتولى الحكم حتى تنقلب على الديموقراطية مثل الشيوعيين الراديكاليين و الإسلام السياسي و غيره.

2- الأصوليين

يعني التيارات السياسية التي تظلم الأقليات الدينية بإسم الأكثرية و تعتدي على حرم السياسة و حرم العلوم و حرم الفنون بإسم الدين.

3- العنصريين

الفاشيين و النازيين و أنصار القومية المتطرفة و كارهي الأجانب و أمثالهم.

و هذا يعني أن الديموقراطية العلمانية لا تكفي أيضا بل الأفضل لو نحافظ على ديموقراطية قسرية علمانية متسامحة .

ديموقراطية قسرية لا يمكن النكوص عنها بل تطويرها لو أمكن.

ديموقراطية علمانية حيث لا مكان فيها للدين و الأصولية.

ديموقراطية متسامحة لا يتم فيها إنتخاب العنصرين و الفاشيين و أعداء الأجانب.

• الديموقراطية العلمية

هناك مشاكل أخرى في الديموقراطية بخلاف ان الناس من الممكن ان تنتخب سياسات و سياسيين عنصريين أو أصوليين أو ديكتاتوريين. الناس من الممكن أن تنتخب أيضا سياسات و سياسيين جهلة غير متعلمين بحيث يتعاطوا مع قضايا الإقتصاد و الصناعة و التربية و التعليم و غيرها بطريقة تخلو من العلم و الذكاء.

مثلا إقتصاديات الدول الإشتراكية سابقا تحتاج لخصخصة و الخبراء جميعا يوصون بخصخصة الشركات الخاسرة بالذات و لكن الناس ترفض بسبب العمالة الزائدة التي سيتم طردها في حال الخصخصة. و أيضا عداء الناس لسياسات ثورية فيما يخص التعليم و كذلك إنتشار الإستهتار بالعلم و العلماء بصورة تنم عن جهل تام.

و بما ان الديموقراطية المحدودة ليست فكرة محرمة و لا معيبة بدليل أن هناك الكثير من الدول التي تقر نظام الديموقراطية المحدودة بالعلمانية فمن الأفضل أيضا إقامة ديموقراطية محدودة بالعلم و التخصص خاضعة لوصاية العلماء و المتخصصين في كل المجالات بحيث يكونوا في سطوة رجال الدين في إيران أو رجال المال في أمريكا.

الديموقراطية العلمية لا تعطي حق الإنتخاب لغير المتعلمين بل و لا تعتبر الواحد منهم راشدا من الأساس, فليس الراشد هو من يتخطى سنا معينة بل من ينهي مرحلة تعليمية تحددها الدولة. في تلك الحالة يصبح العلم مميز و مدعوم من الدولة بشكل كامل لكي يصبح كل الناس متعلمين من أجل أن يحصلوا على مزايا الرشد.

أيضا لا يكون من حق أحد أن يرشح نفسه ما لم يكن قد حصل على درجة الدكتوراه في تخصص معين بحيث يكون نواب الشعب جميعا من الحاصلين على الدكتوراة فيما فوق في مجالس متخصصة فبدلا من برلمان الشعب يكون هناك مجالس متخصصة للإقتصاد و الصناعة و التعليم يرشح فيها أصحاب الدكتوراة و ينتخبهم الناس من المتعلمين.

و هكذا لا تكون الديموقراطية قسرية علمانية متسامحة فقط بل و علمية أيضا, قائمة على أكتاف العلماء و المتخصصين. و من الممكن تسميتها الديموقراطية العلمية أو ديكتاتورية العلماء .. لا مشاكل. في الحالتين هناك بعض الإستبداد و بعض الحرية, بعض التشاور و بعض الحسم بنفس الطريقة الموجودة في كل الديكتاتوريات و الديموقراطيات. و لكن الميزة ان القائمين على الإستبداد او الحسم هنا هم من العلماء و ليس رجال الدين الخرافيين أو رجال المال بثقافتهم الإستهلاكية أو رجال السياسة بقدرتهم على التلون و خداع جماهير الناس.

الأنفع هو جمهورية خاضعة لوصاية العلماء و المتخصصين تقوم على أكتاف المتعلمين بحيث يختار الناس من هم جديرين بالحكم فعلا و القادرين على إدارة امور الدولة وفق مناهج علمية تجريبية و سياسات تهتم بخير كل الناس.

كل الناس تعرف أنه لا يوجد إله .. الأغبياء أقلية عددية

stupid

في البداية أقول أنني لا أقصد بكلامي هذا اللاآدريين و المؤمنين بإله أينشتاين مثلا ..

فأنا مهما تعاليت و تكبرت لن أجروء على وصف شخص مثل أينشتاين بالغبي على أي حال.

فاللاآدريين و المؤمنين بإله مماثل لإله أينشتاين لديهم شكوك معقولة تحتاج إلي تفكير و رد ..

ما أقصده هو إله الأديان ..

نعم كل الناس تعرف أنه لا يوجد إله فيما العدا السذج و المساكين عقليا و هم ليسوا كثر ..

الإله بالنسبة للغالبية الساحقة مجرد عرف إجتماعي لا أكثر :

مفهوم إجتماعي تداوله الناس و تعارفوا عليه مثله كمثل النقود مثلا.

يعني كل الناس تعرف أن النقود ما هي إلا ورق ملون بلا قيمة و إن ما صنع للنقود قيمة هو تعارف الناس على أن لها قيمة و إلا فيما عدا ذلك فقد يمسك أي بائع بورقة نقدية و يسأل في عدم فهم : ما هذة الورقة ؟

المشكلة أن أحيانا يمسك الناس بآلهة بعضهم البعض و يفحصونها و يتهمون صاحبها بأنها آلهة مزيفة لا تنفع و لا تضر, و كل هذا بسبب الخلاف بين الأديان ..

هو صراع عملات : عملة مقابل عملة و ليس صراع بين أنظمة غير نقدية و أنظمة نقدية.

فعملة الله يتداولها مليار و نصف المليار نسمة بينما عملة الرب يتداولها إثنان مليار نسمة و هكذا ..

عرف إجتماعي لا أكثر يستخدم فقط للحفاظ على أخلاقيات المجتمعات و تبرير عاداتها و تقاليدها و ليس أكثر من ذلك.

الكل يعرف أنه لا يوجد إله ..

أنا فقط من كنت غبيا ذات يوم و صدقت الكذبة ..

كنت أمشي في الشارع و أنا أظن أنني أعرف هؤلاء الناس من حولي و لكن هذا لم يكن صحيحا.

جميعهم يتعامل بالعملة النقدية و هو يعرف انها بلا قيمة في ذاتها, مجرد ورق ملون ..

الكل يتعامل بالآلهة و هم يعرفون أنهم بلا قيمة أو معنى في ذاتهم, مجرد آلهة على الورق لا أكثر ..

أنا فقط من صدقت الكذبة ذات يوم لأن المجتمع يتآمر على الأغبياء و السذج من أمثالي طوال الوقت ..

هي طريقة لإختبار الذكاء و تحييد كل من لا يقوى على معرفة الأكاذيب من الأخبار الصادقة.

و أبسط دليل على هذا الكلام هو أن غالبية الناس تعيش حياتها ببساطة شديدة و كأنه لا يوجد حياة بعد الموت او جنة او جهنم او ما إلي ذلك, لا أحد ينقطع للعبادات الدينية أو يحاول بجدية ان يسلك أخلاقيا كما يقول الدين ..

الشائع هو مجرد نفاق ديني لكي يرى الناس أن المنافق شخص متدين يتبع العادات والتقاليد و الأعراف الإجتماعية فيرضى عنه الناس, اما الغير متدين او الملحد فهو ليس كافر بأحد الحقائق بقدر ما هو خارج عن العرف و العادات الإجتماعية, و لهذا يغضب منه الناس لأنه لا يتعامل بعملتهم الرائجة ..

في الواقع الملحد لا يتعامل بالنظام النقدي أساسا لانه ليس له أي عملة يتعامل بها و هذا ما يثير جنون الناس لأنهم لا يعرفون كيف يشترونه أو كيف يملكوا زمامه ..

فيما عدا ذلك فلا أحد يصدق .. و الدليل هو أنه لا أحد يستجيب للاوامر و النواهي الدينية بحرفية, الناس تأخذ من الدين الجزء الظاهر للمجتمع فقط : الحجاب, زبيبة الصلاة, الزي الإسلامي ..

الإسلام بالذات يتطلب من المرء ان يمارس خداع الذات بإحترافية : أن يعرف المسلم ان الله خدعة يتبناها المجتمع و لكنه يحيا ظاهريا وفق تلك الخدعة و هو حر تماما فيما عدا ذلك ..

و لهذا فالمتدينون ظاهريا هم أكثر ناس يقوون على فعل المعاصي ..

كلما تدين الشخص أمام الناس كلما كان يعرف اكثر أن الله و الدين مزيفين و ما هم إلا عرف إجتماعي و لهذا يمارس الشيء الوحيد ذو المعنى من الدين : مراضاة الناس.

اما الأفعال و السلوكيات التي تطلب علاقة شخصية بوهم الله فهي أبعد ما تكون على سلوكيات الناس ..

لهذا يحرص الناس على الصلاة امام بعضهم البعض لكي يروا إندماجهم و خضوعهم للاعراف الإجتماعية الغريبة.

و لهذا يعتبر التدين سلوك غير أخلاقي بالمرة ..

من المؤسف إستغلال سذاجة الساذجين و محاولة خداعهم لمجرد انهم ساذجين.

من العار أن نحاول خداع الأغبياء من الناس لمجرد أنهم أقل منا ذكاء ..

Shame on you all religious people…

الأفضل هو ان نناقش نظامنا النقدي و نظمنا العقيدي لكي نحاول أن نأتي بنظم أخرى أفضل من اجل حياتنا و مستقبل أولادنا ..

shut up

المجتمع ليس إله و ليس كل ما يقوله المجتمع صدق و ليس علينا إتباع تعليمات و اعراف المجتمع حتى و إن لم تكن منطقية أو صادقة, هذا هو ما يجب أن نعلمه للجميع حتى الأغبياء و السذج منا ..

حتى من لا يزالوا يصدقون وجود بابا نويل رغم كبر سنهم ..

لا يجب أن نتآمر عليهم مع الجميع ..

الأفضل هو أن لا نتعامل بعملات المجتمع الزائفة و أن نترك كل عملة زائفة في حياتنا.

الصدق أفضل و القدرة على تمييز الصدق من الكذب تستدعي أن نكون أحرارا قادرين على التمييز بحرية دون وصاية المجتمع ..

الصدق أفضل من الكذب على الجميع ..

لا توجد آلهة و الكل يعلم ذلك و لا يزال يكذب ..

مجتمع كاذب مخادع يتآمر على كل فرد لوحده ..

مجتمع مثل البركة الآسنة يحتاج لإصلاح جذري ..

مجتمع فاسد يتلذذ بالكذب و خداع الأبرياء.

مجتمع يحتاج إلي ثورة عليه و على قيمه البالية.

العيب ليس فينا بالتأكيد بل العيب في الكذابين المخادعين.

و لا عزاء للسذج و المساكين عقليا.

نحو إقتصاد إنساني

مصنع السيارات تستخدم ماكينات أكثر و عمالا أقل

مصانع السيارات تستخدم ماكينات أكثر و عمالا أقل

البداية هي الكفر بوجود جنة أو حتى حياة بعد الموت ..

بعدها يجد المرء نفسه لا يملك إلا فرصة واحدة للحياة و للسعادة في تلك الحياة ..

و ربما لا يوجد سبيل لتحقيق تلك السعادة بالإمكانيات المتاحة.

على أي حال فالهدف يستحق المحاولة.

لكن كيف يمكن أن يشعر المرء بالرضى و من ثم السعادة  ؟

و ما هي الأشياء التي إذا ما توفرت تحققت السعادة ؟

الصحة .. الحب .. المال .. الجنس .. الحرية

أعتقد أن السعادة لن تخرج عن مثل هذة الأشياء أو تنويعات منها, و بالتالي فإن المجتمع الذي يكفل الكثير من تلك الأشياء يضمن تحقيق نسب عالية من السعادة لأفراده ..

و هكذا نجحت الدول الغربية ..

و لهذا يحلم الكثير من الشباب في العالم ان يهاجر للجنة الموعودة لكن على الأرض ..

أوربا أو أمريكا.

لكن كيف نجحت تلك الدول في تحقيق مستويات معيشية مرتفعة و حياة رغدة لشعبها ؟

هل هي العلمانية التي تكفل الحرية للجميع ؟

هل هي الديموقراطية التي تدعم مشاركة الجميع في ثروات المجتمع ؟

هل هي الرأسمالية التي تضمن فرص عمل جيدة للجميع ؟

هل هي الحرية الجنسية التي يعيشونها ؟

هل هي نظم التأمين الصحي التي لديهم ؟

أم لانهم قوم لطفاء و يحبون بعضهم البعض ؟

أم بسبب كل تلك الأشياء مجتمعة ؟

للأسف في تلك الدول الأكثر نجاحا على مستوى العالم هناك عيوب أيضا :

فقر و جريمة و فساد .. لكن بنسب أقل بكثير من غيرها في بقية دول العالم.

لكن من يريد الكمال, يكفي هذا النجاح المبهر.

و إذا ما إستعصت الهجرة على الكثيرين, كيف يمكن أن نغير مجتمعاتنا لنحقق نجاحات مماثلة لنا و لأولادنا من بعدنا ؟

أعتقد أنه من البديهي و المنطقي أن نحاول تطبيق نظما شبيهة بنظمهم الناجحة في مجتمعاتنا.

يعني علمانية ديموقراطية رأسمالية ..

و إن كانوا قد حققوا نجاحا بالعلمانية فلنكن أكثر علمنة منهم, حتى فلنكن ملحدين.

و إن كانوا ديموقراطيين فلنكن اكثر دمق .. دمق .. دمق .. , يعني أكثر منهم على أي حال.

و إن كانت الراسمالية هي مفتاح الغنى و الثروة فلنكن ليبراليين أكثر منهم.

المهم ان نفوز و ننجح و نصبح سعداء و لو لفترة قصيرة قبل ان نموت و نرجع إلي العدم مرة اخرى و أخيرة.

لكن ماذا عن الحلم الديني القديم ؟ الجنة ..

ماذا عن أحلام الفلاسفة الجدد ؟ اليوتوبيا ..

ألا يمكن تحقيق يوتوبيا على الأرض حيث لا يترك أحدا لوحده كي يواجه مرضا أو فقرا أو أي خطر آخر ..

حيث يتشارك الجميع الثروات و الفرص و الحياة عموما.

أليس فلاسفة الغرب هم من تمردوا على واقع مؤلم معاش في عالمهم الجميل .. و الذي هو أقل إيلاما من واقعنا في العالم الثالث ؟

ربما كان من الأفضل لو نتعلم من تجاربهم و لا نخطأ أخطاءهم ..

ربما كانت الإشتراكية أفضل من الرأسمالية على أي حال ..

ربما كانت ديكتاتورية البروليتاريا أفضل من الديموقراطية البرجوازية ..

لكن النموذج الشمولي الإشتراكي لم ينجح في شرق أوربا و العالم ثم إنهار في النهاية.

ربما كان العيب في تلك التجارب لكن الحلم الجميل يستحق أن نحاول مرات كثيرة لكي نحققه.

لكن هل هذا الحلم جميل فعلا ؟

إن المانع ليس أن الحلم مستحيل التحقيق لان كل حلم كان كذلك قبل أن يتحقق ..

حلم الطيران ..

حلم الصعود إلي القمر ..

أحلام كثيرة بدت مستحيلة ثم تحققت, لذلك فمهما بدا الحلم بعيدا و مستحيلا فيجب أن نسعى إليه و نحاول كثيرا لكي نحققه, لكن المهم أن يستحق التعب ..

يعني من حقنا أن نحلم لكن فلنحلم بعقل, لكي إذا ما تحقق الحلم لا نعود و نندم بعد ذلك.

الشيوعية

الشيوعية

الحلم الشيوعي أم الحلم الليبرالي

الليبرالية

الليبرالية

1-     (( من كل حسب قدرته .. و لكل حسب حاجته ))

حيث يعمل كل واحد بحسب قدرته على العمل و ينتج بقدر ما يقوى على الإنتاج ثم يحصل على كامل حاجته من موارد المجتمع بعد ذلك. و هذا يعني أن هناك من سيعمل بمهارة و فعالية و ياخذ مثل أو حتى اقل من واحد لا يعمل بتلك المهارة و الفعالية .. هذا هو الحلم الشيوعي.

طبعا ماركس كان يظن أن عيش الإنسان في مستوى مرتفع متحررا من الخوف من البطالة و الفقر سيغير تركيبه النفسي و يقتل بداخله المشاعر الأنانية لتتحول إلي مشاعر جماعية متعاطفة مع الآخرين و وقتها سيصبح العمل شيئا لذيذا يقبل عليه الناس بفرح و ابتهاج بإعتباره واجبا إجتماعيا لصالح كافة الناس. و إذا ما حدث هذا التغير في عقلية الإنسان و أخلاقه و قيمه مع الوفرة في الإنتاج سيمكن تطبيق الشيوعية التي تعتمد على تنازل الأكثر إنتاجا للأقل إنتاجا.

لكن الفكرة لا تبدو لي جميلة مع ذلك لانها تفتقر إلي العدل ..

او ربما هي تفترض وجود مجتمع ملائكي مكون من بشر في منتهى الكمال و الطيبة حيث يعملون من أجل آخرين لا يعملون بقدر طاقتهم أو ذكاءهم. فهل سنجد الجميع سعيد و متفائل بعد ذلك ؟!!

هذا الحلم يبدو لي شبيه بواقع معاش حيث أن الطبقة البرجوازية تعمل قليلا و لديها إحتياجات كثيرة بينما البروليتاريا تعمل كثيرا و لديها إحتياجات قليلة, إن المسألة نسبية, و إحتياجات الإنسان لا يمكن تحديدها بمعيار موضوعي فهي تتحدد بلسان كل واحد. حلم ماركس سيكون حقيقيا لو كانت الطبقة العاملة تعمل بفرح من أجل خير الجماعة و رفاهية الطبقة البرجوازية و كأن المشكلة هي ان الطبقة العاملة تحقد و تحسد الذين يعيشون في رفاهية.

الفكرة لا تبدو لي جيدة على أي حال.

البشر ليسوا متساويين في عالم الواقع ..

أقصد ليسوا متساويين جدا أو ليسوا متساويين إلي هذا الحد.

الأفضل هو ان يكون هناك مساواة في الحقوق و الواجبات و الفرص و لكن يجب أن يكون هناك تفاوت في الجزاء بحسب قدرات و إمكانيات كل واحد على العطاء. يعني الشيوعية تبالغ في المساواة و الليبرالية ( المتطرفة بقدر تطرف الشيوعية ) تبالغ في التفاوت بين الناس.

إن منطق الحلم بالمساواة في الثروة يذكرني بمنطق آخر :

(( لكي لا يشتهي الرجال النساء علينا أن نخبئ النساء في المنازل او نغطيهم باغطية سوداء كثيفة تخفي حتى آدميتهم. أي أن نغير الواقع بدلا من أن نرشد الشهوة .. ))

الأفضل هو الترشيد و ليس الإلغاء .. فشهوة الرجال للنساء لا يمكن ان تكون شيئا سيئا لانها الدافع للجنس و الزواج على أي حال. الشهوة جميلة و تعطي حافزا للنشاط و الحركة, الفكرة هي أن من آداب التعامل مع النساء هو عدم البحلقة بطريقة تنم عن سوء أدب. لكن من حق المرأة أن تفرح بجمالها و أنوثتها و ان تكون مغرية و على من يريدها ان يتودد لها و ليس ان يطالب بسجنها و كبت شهوتها و تغطية جمالها.

يعني لو غطينا الشجر و الورود لانها جميلة فما الذي سيتبقى و يدفعنا للبقاء أحياء يوما آخر ؟

نفس المنطق على التفاوت الإجتماعي ..

لا يمكن أن نبرر الشعور بالحسد على غني يركب سيارة فارهة و نقول أن هذا ظلم إجتماعي ..

و لا يمكن أن نطالب الغني بان يخفي غناه عن أعين الناس لكي لا يحسدوه و يحقدوا عليه ..

و كأن غنى الغني هو مبرر مشروع و منطقي لحقد الناس و حسدهم و ليس سوء أدبهم.

و كأن القضاء على تركز الثروة هو الحل و ليس النهوض بأخلاق الناس لكي تتسامح مع التفاوت الإقتصادي بينهم.

إن غنى الإنسان مثل جمال المرأة, الناس ستحقد على الغني لانه غني و ستحقد على المرأة لانها جميلة, لكن الغنى و الجمال هي من نعم الحياة علينا و لا يجوز أن نخبئها او نخفيها بل أن نفرح بها و نفخر.

لا أحد مطالب بإخفاء تفوقه و مصدر قوته لكي لا يثير حقد المعدمين. بل على المعدمين ان يتوقفوا عن الحسد و الحقد و يحسنوا من أدبهم و أخلاقهم و  يبدأوا في العمل الجاد لتحسين واقعهم.

لكن المعدم قد يكون لا يجد عملا .. و هذا هو العيب الإجتماعي و المشكلة الحقيقية و ليس وجود الغني في المجتمع بل في تفاوت الفرص من اجل الترقي في الحياة.

المجتمع المثالي يساوي في الفرص و يفاوت في الثروات ..

المجتمع المثالي يعطي أساسيات الحياة و يترك الكماليات لمن يسعى و يجتهد.

يعني الحياة من حق الجميع و الرفاهية من حق الأغنياء فقط, و الحسد ممنوع و الزعل مرفوع.

و هذا يتضمن سكن و تأمين صحي و تعليم يتساوى فيه كل الأطفال بالإضافة للطعام و المياة و الكهرباء و الإتصالات.

الإحتياجات الأساسية للحياة للجميع و هذا يشمل العدالة و الامن المجانيين أيضا.

أما الكماليات و الرفاهيات فهي لمن يراكم الثروة بمجهوده و عرقه ..

حتى لكي لا نقتل حوافز النمو و الحركة ..

فرؤية الفقير للغني يتمتع بامواله ستحفزه على العمل و الإبداع لكي يصبح هو الآخر غنيا.

لكن القضاء على التفاوت في الثروة سيقضي على الحافز للإنتاج ..

أما محاولة تطبيق مجتمع ملائكي من دون ملائكة فهو امر صعب و غير واقعي فضلا عن انه غير جميل لان بشريتنا جميلة و هي ما نفخر به على سائر الكائنات الحية.

2-     (( دعه يعمل دعه يمر : laissez faire laissez passer ))

دعه يعمل بمعنى أعطه الحرية لكي يعمل

لكن أليس من الأفضل : ساعده أن يعمل .. ساعده أن يمر

إن الرأسمالية تحاول تهيئة الظروف لكي يعمل الناس و لكنها لا تضمن شيئا.

هذا جيد و لكنه لا يكفي ..

في الواقع هي لا تهتم بعمل الناس لأن أساسها هو الربح و لذلك لو كان الربح سيأتي من خلال بطالة الناس و تشغيل الماكينات بدلا منهم على سبيل المثال فالأمر جيد ..

و لهذا تعتبر الرأسمالية جامدة و غير إنسانية ..

و لهذا قد تستفحل البطالة في أي بلد رأسمالي ..

و لهذا فتدخل الدولة من أجل إنشاء مشاريع تستخدم العمالة الكثيفة هو أمر حيوي و أساسي.

لكن تدخل الدولة الشامل قد يحول البطالة إلي عمالة زائدة كما في البلاد الإشتراكية ..

لا فارق بين بطالة و عمالة زائدة .. على الأقل البطالة واضحة و العمالة الزائدة هي بطالة مقنعة.

أتصور ان الحل الأمثل يكون على ثلاث محاور :

أ‌)       إقتصاد سوق حر متنامي بحيث يزيد الطلب على العمالة بشكل دائم

ب‌)   إستثمار الدولة في مشاريع مربحة و لكن كثيفة العمالة

ت‌)   الإستثمار في برامج للقضاء على البطالة و الفقر

يعني إقتصاد سوق حر و لكن بتدخل الدولة من خلال مشاريع كثيفة العمالة و برامج مكافحة البطالة.

و مع ذلك لا شيء مضمون لكن على أي حال لا يمكن أن نترك الأمور للسوق لكي تقرر لنا من يصلح للعمل و من لا يصلح, يجب أن نعطي الفرصة للجميع لكي يعمل و ينتج و يفيد نفسه و مجتمعه بدلا من أن تتحول البطالة إلي قنبلة موقوتة قد تنفجر إجتماعيا في أي لحظة ..

بالطبع هذا غير أن البطالة و الفقر هما أكبر دافعين للجريمة و الرأسمالة لا تقدم أي حلول لهما سوى النمو الإقتصادي المطرد الذي يستوعب المزيد من العمالة ..

ربما يكون هذا جيد و لكنه لا يكفي.

3-     (( إن ماركس يهدف من إشتراكيته العلمية إلي الغاء الإستغلال الذي يمارسه الراسماليون على العمال و سائر طبقات المجتمع و هذا الإلغاء يعني إلغاء الطبقات في المجتمع و تحويله إلي طبقة واحدة من العاملين يشتركون في ملكية وسائل الإنتاج فيه عن طريق دولة تمثل مصالح كل العاملين في المجتمع ))

لا أفهم لماذا يسمي الشيوعيون علاقات العمل إستغلال ..

هي علاقة تبادل منفعة حيث يساعد الناس بعضهم البعض.

أنا لا أقول ان الفكر الشيوعي خالي من المعنى فهو قد نشأ أساسا بسبب الإجحاف في معاملة الرأسماليين للطبقة العاملة و لكن هذا كان في بدايات الرأسمالية حيث كانت نظاما جديدا لا يزال يجرب بنفس الطريقة كانت الدولة الشيوعية تجرب سياسات مجحفة في حق العمال لكي تحقق نسب نمو إقتصادي مرتفعة كما في الإتحاد السوفيتي القديم.

يعني إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج من أجل إلغاء الطبقات الإجتماعية و إلغاء إستغلال الناس لبعضهم البعض هو امر غير مطلوب و غير واقعي, الأفضل من الإلغاء هو إحداث توازن بين حقوق و واجبات كل طبقة إجتماعية ..

يعني نمنع جور الراسمأليين على العمال و لا ننحاز للعمال ضد رجال الاعمال ايضا ..

لا نفعل هذا و لا نتورط في ذاك ..

بعض الإعتدال و الوسطية.

و لهذا قد يكون الطريق الثالث هو أفضل الحلول للتعامل مع المشاكل الإقتصادية.

لكن من المهم أيضا أن يكون الناس لديهم الفرصة للنمو و الترقي في الحياة, يعني الحراك الإجتماعي-الإقتصادي يجب أن يكون متاحا لجميع طوائف الشعب. بحيث لا يكون الفارق بين الرأسمالي و العامل شنيع لدرجة ان تحول الأخير إلي رأسمالي يحتاج إلي معجزة ..

و لهذا يكون من الأفضل لو تساوى الجميع في الصحة و التعليم و الامن و العدالة و الإحتياجات الأساسية و تفاوتوا فيما عدا ذلك, فنحن بشر رغم كل شيء. صحيح أن الناس تتفاوت في ملكات الإبداع و في الذكاء و القدرة على التحمل و العمل و لكنهم أيضا لديهم الكثير من الأشياء التي يتفقون فيها و يتساوون فيها ..

شيء من التساوي و شيء من التفاوت ..

شيء من العدالة و شيء من الحرية لكي تتوازن الأمور.

فطالما ان العدالة تعني الإشتراكية و الحرية تعني الرأسمالية إذن فلنصنع خليط من هذا و ذاك ..

الأفضل هو لا شيوعية و لا ليبرالية بل دولة إنسانية تنتمي إلي جميع طبقات المجتمع ..

الليبرالية أيضا معيوبة لأنها تدع الحرية لعلاقات العمل إلي النهاية بحيث أن الأمور قد تخرج عن السيطرة كثيرا و تتورط الدولة في الإنحياز لصالح أحد طرفي المعادلة, الرأسماليين و العمال. مع أنه لا إستغناء عن طبقة الرأسماليين أو الإداريين في أي منشأة إقتصادية و لا إستغناء عن قوة العمل بها أيضا.

الأفضل هو أن ننظم العلاقات الإقتصادية بحيث لا تتحول إلي إستغلال طبقي مثل الذي جعل ماركس يكفر بالنظام الطبقي من أساسه. إذا ما أردنا ألا يتجه أي واحد من الناس إلي التطرف في أي إتجاه علينا نحن ألا نكون متطرفين في عكس هذا الإتجاه.

4-     الشيوعية تدعو إلي الملكية العامة لكل وسائل الإنتاج

بمعنى أن يملك الجميع كل شيء و لا يملك أي واحد أي شيء.

فالفرد من اجل الجميع و الجميع من اجل الجميع ..

و هو نظام يقتل فردانية الفرد و يحوله إلي ترس في آلة ضخمة تعمل من أجل المجموع. طبعا العمل من أجل خير الجماعة هو عمل إنساني و نبيل و لكن هذا لا يعني ان ينسى الإنسان نفسه و يتحول إلي ترس. فالعمل من اجل المجتمع يجب ان يكون تطوعيا و إراديا لكي نترك للناس فرصة إخراج مكنوناتهم الحقيقية و طاقتهم على الحب.

ثم إن الملكية العامة لكل وسائل الإنتاج تحول الدولة إلي جهاز بيروقراطي روتيني ضخم يشرف على كل شيء حتى أتفه التوافه, و هذا الجهاز سيستهلك جزءا ضخما من دخل البلاد بالإضافة إلي أنه سيعقد عملية الإنتاج نفسها.

يعتبر هذا عيب من العيوب النظرية في الماركسية و ليس خطأ في التطبيق ..

فالماركسية كانت في تصورها لمجتمع من الملائكة كانت تظن أن العامل في المؤسسة الرأسمالية لا يشعر بأي إنتماء للآلات التي يعمل عليها لأنه لا يملكها و بالتالي فهو في المؤسسة الإشتراكية سيشعر بإنتماء لانه مفروض أنه يمتلكها هو و زملاؤه عن طريق حكومة الشعب التي تمثله.

و هذا خطأ كبير فالإنتماء يأتي من المسئولية عن الشيء و ليس عن إدعاء الملكية, و في كل تطبيقات الشيوعية كان الناس لا يشعرون بانهم ملاك وسائل الإنتاج لانهم شعروا أن جهاز الدولة البيروقراطي الهائل هو الذي يملك و هو جهاز إنعزل عنهم فلم يعودوا يحسون أنه يمثلهم.

بالإضافة إلي أن إلغاء كل صور الملكية الفردية لوسائل الإنتاج يكبت النوازع الفردية في الإنتاج و الإبتكار و الخلق لأن تلك قيم فردانية أساسا و ليست قيم جماعية. و هكذا فإن الملكية العامة لوسائل الإنتاج جعلت إقتصاديات الدول الإشتراكية متقادمة و عاجزة عن ملاحقة إقتصاديات الدول الراسمالية الأكثر تطورا.

لكن أسوأ ما في مسألة الملكية العامة لوسائل الإنتاج تلك هي القوة المفرطة التي تعطى للدولة, قوة باطشة في الواقع .. قوة ليست في مواجهة الدول الأخرى بل قوة في مواجهة الأفراد المساكين المدينين بكل شيء للدولة اللامتناهية القوة و السلطة. الدولة في تلك الحالة تكون مسئولة عن كل شيء من أول إطعام و تسكين كل الناس و حتى غسل دماغهم بوسائل إعلامها المملوكة للدولة. و هنا الفرد يكون ضئيلا أشد الضآلة في مجتمع خاضع تماما للدولة المتجبرة الشمولية.

إن الملكية العامة لوسائل الإنتاج هي الشمولية بعينها و هي التي تمسح شخصية الفرد و تجعله خاضع تماما للدولة و تقتل فيه الحافز و النشاط و الطموح و الرغبة في الإبتكار و التفوق. و يكفي أن النظم الإشتراكية التي صنعت سفنا سافرت للقمر و غزت الفضاء فشلت في تصنيع سيارات جيدة او غسالات أوتوماتيكية.

كل هذا لا يعني أن الدولة لا يجب ان تملك أي شيء فالملكية الجماعية لازالت مهمة, و لكن الملكية العامة لكل شيء و لكل وسائل الإنتاج هو ما يجعل الدول ذلك الجهاز البيروقراطي الأخطبوطي الذي يسيطر على كل شيء و يجعل الفرد مجرد ترس بسيط فيه.

الأفضل هو ان يكون هناك سوق و آليات سوق حرة لكن ليس حرية كاملة, يعني سوق مقلمة الأظافر لا تبطش بالناس و لا تخضع لتقلبات فجة تطيح في المجتمع فقر و بطالة ..

يعني يكون للدولة حصة في السوق و كانها رجل أعمال جبار يستطيع ان يرفع أو يخفض سعر الأسهم كما يريد بحيث يكون للدولة قوة و كيانا إقتصاديا تستطيع به أن تتحكم في السوق و توجهه الوجهة الصحيحة ..

فالقضاء على آليات السوق و العرض و الطلب هو خطأ ..

كما ان القضاء التام على الملكية العامة لوسائل الإنتاج هو خطأ كبير ..

مرة أخرى فالأفضل أن يكون هناك وسطية و توازن :

ملكية عامة لبعض وسائل الإنتاج x سوق حرة و لكن موجهة ..

لكن طرد الدولة من اي تدخل في الإقتصاد يجعل الدولة ضعيفة لا حول لها و لا قوة لإنقاذ البسطاء و محدودي الدخل.

و هذا هو المرفوض شكلا و موضوعا لأن النمو الإقتصادي لا يجب ان يطحن الفقراء و محدودي الدخل ..

فلنتنازل عن نمو إقتصادي سريع مقابل أن لا يتعب الناس كثيرا لدفع تكاليف النمو ..

فالمرء لا يجب أن ينسى أن مهمة الإقتصاد هو خدمة البشرية و ليس زيادة ربح الشركات أو تحقيق نمو إقتصادي لا يتم توزيعه بعدالة على المجتمع ..

الأفضل هو الطريق الثالث ..

أو رأسمالية بضمانات ضد الفقر و البطالة ..

أو إشتراكية ديموقراطية ..

المهم أي درجة ما بين يسار الوسط و الوسط و يمين الوسط …

أما اليسار و اليمين فهم يريدون ملائكة او ماكينات.

و نحن بشر بكل فخر ..

بشر قبل أي شيء.

خطايا الإيمان .. 1- الكبرياء و الدونية

لماذا يؤمن الناس بالآلهة و الأديان ؟

ما السبب أو الأسباب التي تجعل أي إنسان يتمسك بالخرافات التي تربى عليها ؟

الحقيقة أنا فكرت في هذة الأسئلة كثيرا و حاولت أن أصل إلي إجابة شافية بقدر الإمكان, فلأنني ملحد لم أجد سببا واحدا وجيها يجعل شخصا ناضجا يؤمن بخرافات الأديان و أساطيرها رغم وضوح كذبها و زيفها.

لم أفهم أبدا ما هو الكريه في الواقع الذي يجعل الناس تنفر منه و ترتمي في احضان الخرافة بهذا الشكل. أعرف أن كل الناس يتعرضون لغسيل دماغ مستمر يصحبهم منذ الطفولة و حتى الممات في كل مكان : المدرسة, المنزل, العمل .. ألخ. لكن مع ذلك يحتاج الإنسان لاكثر من مجرد غسيل دماغ لكي يصدق الأساطير الدينية و يتمسك بها كما يفعل الكثيرين.

و في النهاية توصلت لأن الأسباب ليست موضوعية بل نفسية و أخلاقية ..

بمعنى أن أن السر ليس أن الإلحاد صعب التصديق أو مجهد للعقل او ما إلي ذلك بقدر ما هو العيب في الشخصية التي تربت على أخلاق معينة و طباع معينة جعلت دماغه غير قابلة لتقبل الحقيقة. و هي في الواقع ليست أخلاق او طباع بقدر ما هي خطايا أو عيوب أخلاقية. خطايا تشوه شخصية الإنسان و تغرس فيه الإيمان بما هو زائف.

إنها الخطايا المميتة التي تؤدي إلي الإيمان بكل ما هو خرافي و غير أخلاقي و اول تلك الخطايا :

أردي .. هل هي إنسان أم قرد ؟

أردي .. هل هي إنسان أم قرد ؟

1- الكبرياء و الدونية

المبالغة في تقدير الإنسان لنفسه بالزيادة و النقصان .. كل شيء إلا الحجم الحقيقي للإنسان.

عجيب هو تقبل الناس العبودية للإله لمجرد أنه خارق القدرات. كيف يتحمل إنسان أن يتسمى ” عبد ” ؟!! ( عبد الله أو عبد النبي أو عبد أي شيء ) لماذا يتقبل أي إنسان كل هذا الخضوع و المسكنة في التعامل مع ما يخص الإله أو الدين. و الإجابة هي أن هذا الإنسان قد تربى على التعايش مع شعوره بالدونية و الإنسحاق امام أشياء معينة على رأسها الدين و الإله.

لكن برغم كل شيء فهناك الكثير من الكبرياء الكامن في كل هذا الإنسحاق و تلك الدونية. فالعبودية لله و شدة الإنسحاق له تبرر التجبر على بقية الناس و شدة التكبر عليهم. العنف يولد العنف و كبرياء الله على الناس يولد كبرياء الناس على بعضهم البعض. لا حيلة لأي مؤمن في أن يرى الله مثله الأعلى و مادام مثله الأعلى يمارس كل هذا الكبرياء و لديه تلك الذات المتضخمة فلماذا لا يمارس نفس هذا السلوك على بقية الناس.

الفكرة هي أن أي شيء يقوم به الله يعتبر مبرر و أخلاقي عند المؤمن به حتى و إن لم يكن كذلك. يعني لو قال الله أنه متكبر سيعتبر الكبرياء فضيلة حتى لو قال الله للناس بعد ذلك : كونوا متواضعين و لا تتكبروا فسيكون مثل الأب الذي يدخن السجائر و مع ذلك يمنع إبنه من التدخين. من الصعب ان يمارس المثل الأعلى شيئا و لا يمارسه من يقتدي به.

فإذا كانت العبودية لله هي لب الشعور بالدونية فهي أيضا التبرير لكل الشعور بالكبرياء و تضخم الذات في مواجهة من لا يؤمن بالله و في مواجهة بقية الكائنات الحية. هذا الشعور بالكبرياء هو الذي يمنع الشخص من أن يقر بخطأه و يعترف أن دينه الذي هو جزء من تكوينه كان خطأ منذ البداية و من ثم يتنصل منه. هذا الشعور بالكبرياء هو الذي يجعل المرء يتقبل أي مصير تعس يلحق بمن لا يؤمن بإلهه لأنه أقل منه منزلة. هذا الشعور بالكبرياء هو الذي صنع الفاشية الدينية في شكل “خير أمة أخرجت للناس” و “شعب الله المختار” و ما إلي ذلك. هذا الشعور بالكبرياء هو الذي صنع حاجزا ضخما ضد قبول الكثير من المؤمنين لنظرية التطور رغم تأكيد العلم الحديث عليها.

يقولون : كيف يتساوى الإنسان بالقرد و هو الذي كرمه الله و رفعه فوق جميع المخلوقات (الإنسان و ليس القرد) ؟

و لكنهم لا يسألون لماذا كرم الله الإنسان و رفعه فوق جميع المخلوقات ؟ لماذا يتوهم المؤمنين ان الإنسان هو كائن مختلف عن بقية الكائنات الحية إلي هذا الحد ؟ لماذا يأمر الله الشيطان بالسجود لآدم على سبيل المثال؟ أليس السجود هو لله وحده ؟ لماذا لا يستنكر اي واحد مؤمن مثل تلك الواقعة ؟

لماذا يفضل الله الإنسان على بقية مخلوقاته ؟ بل لماذا يهتم بالإنسان أصلا ؟

يعني ما الفرق بين الإنسان و القرد المحدودين بالنسبة لله الغير محدود ؟ أليسوا سواء بالنسبة لله ؟

إن من ينظر للناس بمنظور عين الطائر فسيراهم مثل النمل أما لو حاول النظر إليهم بمنظور عين الإله فلن يراهم أساسا. المفروض أن الله خلق الإنسان كما خلق بقية المخلوقات جميعا. فما هي قيمة الإنسان لكي يعيره الله أي إنتباه خاص و لماذا يستحق كل هذا الإهتمام ؟ من وجهة نظر الله الخارق السرمدي الغير محدود المفروض أن الإنسان الفاني العاجز المحدود لا يساوي شيئا ..

لكنه الكبرياء العظيم عند الذين آمنوا و الذي يبرر تفوق الإنسان على جميع المخلوقات الإلهية لان الله إختار الإنسان على وجه الخصوص ليكون خليفته في الأرض و الكون.

لماذا يختار الله العظيم خليفة حقيرة بهذا الشكل ؟ ألا يدل هذا على أن القصة قد لفقها إنسان ليرفع من قيمة النوع الإنساني و يبرر الكبرياء الآثم على بقية الناس و الكائنات الحية.

و لماذا يختار الله من كل الناس فرد واحد بعينه ليكون نبيه و رسوله ؟ هو لا يسأل و هم يسألون !!

سيغموند فرويد قال ان الدين هو وهم كانت البشرية بحاجة اليه في بداياتها وان فكرة وجود الاله هو محاولة من اللاوعي للوصول إلى الكمال في شخص مثل أعلى بديل لشخصية الأب اذ ان الأنسان في طفولته ينظر إلى والده كشخص متكامل وخارق ولكن بعد فتره يدرك انه لا وجود للكمال فيحاول اللاوعي ايجاد حل لهذه الأزمة بخلق صورة وهمية لشئ اسمه الله الكامل.

أما لماذا يصر الإنسان على توهم الكمال و لماذا يسجد للكمال, فالسبب هو الشعور بالكبرياء الذي يوهم الإنسان أن هناك من يملك كل تلك العظمة و كل ذلك الكمال. إنه التفكير بالتمني the wishful thinking, بمعنى أن يتصور المرء وجود الكمال لأنه يتمنى وجود الكمال و هو يتمنى وجود الكمال لكي يرضي شعوره بالكبرياء و هو يشعر بالكبرياء كما يشعر بالدونية بسبب التربية الخاطئة التي تربى عليها, و على أساس تلك التربية يربي أولاده ليصيروا مثله و ندور جميعا في حلقة مفرغة ..

و الحل ؟

الحل هو بالإلحاد.

أي أن يتجاوز المرء أمانيه في وجود الكمال و شعوره بالكبرياء حينا و بالدونية حينا آخر ليعرف قدر نفسه جيدا.

قديما قال سقراط : إعرف نفسك.

أنت لست عبدا لإله و لست سيدا على مخلوقاته بل مجرد ابن للطبيعة و أحد الكائنات الحية الموجودة.

سواء كان الإنسان مخلوقا أم لا, متطور ام لا, فلا يوجد فرق كبير بينه و بين القرد : كلنا حيوانات ثديية على أي حال.

هكذا يقول العلم : ان الإنسان ينتمي إلي ..

مملکة : الحیوانات

شعبة : الحبلیات

صنف : الثدیيات

رتبة : الرئیسیات (الإنسان والقردة)

عائلة : قردة عليا (أشباه الإنسان)

الجنس : إنسان Homo

النوع : إنسان عاقل Homo Sapiens

النوع الفرعي : إنسان عاقل عاقل Homo sapiens sapiens

أنظر ويكيبيديا

القردة العليا great apes أو Hominidae عبارة عن عائلة حيوانية تتضمن البشر ، الشمبانزي ، الغوريلا و الأورانغوتان. يعني نحن نشترك مع الشمبانزي في إنتمائنا لمملكة الحيوانات و في شعبة الحبليات و في صنف الثدييات و في رتبة الرئيسيات و في عائلة القردة العليا ..

و نختلف فقط في الجنس و النوع و النوع الفرعي ..

يعني الإنسان ليس أصله قرد فحسب بل هو أحد أنواع القرود أيضا الآن و حاليا.

(( إعرف نفسك .. هكذا يقول سقراط. ))

انا لست عبدا لأحد و لا سيدا لأحد بل أنا قرد عاقل و أحد الكائنات الحية الطبيعية.

بعد التواضع لن يضر ..

و أيضا بعض الكبرياء لن يفعل.

النزوع للكبرياء هو نزوع للعظمة و المجد عن طريق تجاوز الذات.

لكن تجاوز الذات لا يكون باوهام العظمة و الكمال بل نتجاوزها بالعمل و المثابرة و الإجتهاد.

الإنسان بالفعل لديه ما يفخر به : بنى حضارة عظيمة و سافر للفضاء الخارجي و لأعماق المحيطات و إحتل الكرة الأرضية كلها .. حيوان عظيم فعلا.

لكنه حيوان على أي حال, لماذا نتنكر لأصولنا الحية ؟

ربما يجعلنا الكبرياء في المستقبل أكثر من مجرد قرود عاقلة لكنه أبدا لن يغير ماضينا و أصلنا.

نحن ابناء الطبيعة الأبرار بكل تواضع و كبرياء.

نحن الحيوانات العاقلة الوحيدة المعروفة.

نحن البشر.

الله فاسد أخلاقيا

الله يأمر إبراهيم بذبح إبنه

الله يأمر إبراهيم بذبح إبنه

فلنفرتض أولا أن الله الإبراهيمي موجود ..

إله واحد خالق كل شيء و مالك كل شيء و قادر على كل شيء .. ألخ

فلنعتبر الله مثل الصفر الرياضي و نفترض وجوده من أجل السؤال التالي :

هل الله كائن أخلاقي ؟ هل لديه معايير أخلاقية يلتزم بها ؟

الشائع أن الله هو من إخترع الاخلاق و ألزم بها البشر و سيحاكمهم جميعا وفقا لها.

لكن لو كان هذا صحيح فمن حق كل بشري أن يسأل :

هل هذا الله على خلق قويم لكي يكون حكما على كل البشرية فيدخل الجنة من يشاء و يدخل جهنم من يشاء ؟

فإن لم يكن كذلك لا يكون هناك أي أساس أو منطق ليحاكم كل الناس عبر العصور و هو منحل أو فاسد أخلاقيا.

لكن للأسف تلك هي الحقيقة : الله فاسد أخلاقيا و بالتالي لا يحق له محاكمة أحد.

هو متحلل أخلاقيا و لا يردعه رادع أو منطق او اخلاق ..

كائن مزاجي متقلب هوائي لا يهتم بتربية الناس أو تهذيبهم بقدر ما يهتم بتفخيم ذاته و تعظيم نفسه أمام مخلوقاته.

و الأمثلة على مصائبه الأخلاقية كثيرة و مذكورة في الكتب الإبراهيمية المدعوة مقدسة ( التوراة و الإنجيل و القرآن )

و هكذا فإن كل من يتخذ الله مثلا أعلى له سيشعر بإحباط قاتل.

أقول ذلك لان شخصية الله كما رسمها لنا أدباء الكتب المدعوة مقدسة شخصية نرجسية جدا و سيكوباتية.

فهو يأمر بما لا يفعل و يحاسب الناس في شموخ دون حسيب له أو رقيب عليه.

مثلا هناك قاعدة منطقية تقول أن السلطة مفسدة و أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة و هذا يعني أن شخص مثل الله لديه كل الحرية لفعل أي شيء يخطر على باله يكون أكثر من يتعرض للإفساد ..

الفكرة محتاجة لتوضيح أكثر ..

لو تخيل كل واحد منا انه إمتلك “طاقية الإخفاء” فيستطيع أن يختفي و يذهب لأي مكان دون أن يراه أحد, ماذا سيفعل بهذة القدرة الخارقة ؟

أتصور أن هناك من سيسرق بنكا مستغلا إختفاؤه ..

و آخر قد يتلصص على الفتيات أو حتى يغتصبهن ..

و آخر سينتقم من أعداؤه شر إنتقام ..

لكن فقط الشخص الاخلاقي هو من سيستغل تلك القدرة في اللهو الذي لا يؤذي أحدا و ربما لفعل بعض الخير أيضا.

نحن هنا نتحدث عن قدرة واحدة بسيطة مثل القدرة على الإختفاء فما بالنا بمن يمتلك كل القدرات و كل الحريات و كل السلطات التي يمتلكها الله …

لكي يفهم المرء مثل هذة الحالة عليه أن يتخيل إنسانا هبطت عليه قدرات الله فجأة ..

فراح يقتل و يستعبد الناس و يظلم و يؤذي بغير ضابط و لا رابط.

هذا هو الله الإبراهيمي ..

قاتل أنفس و الأمثلة كثيرة أبسطها الطوفان العظيم و سدوم و عمورة و غيرها كثير ..

و لا أفهم كيف يمكن لله أن يكون فوق المعايير و القيم الأخلاقية فيأمر الناس أن لا تقتل بعض الاحيان بينما يبيح لنفسه أن يقتل كل حين, أليس من الاولى أن يكون الله قدوة لكل البشر فلا يقتل أي شخص أو يأخذ روح أي شخص.

لماذا يامرنا بألا نقتل بينما هو يقتل بكل بساطة لمجرد انه يستطيع ذلك ؟

شخصية سوبرمان التي تم إختراعها في العصر الحديث تعكس قيما أفضل من الشخصية القديمة للإنسان الخارق ( الله ) , فسوبرمان لا يقتل أبدا ..

سوبرمان في القصص المصورة شخص أخلاقي لأنه لا يقتل رغم قدرته الخارقة على القتل بعكس الله الذي يقتل كما يحلو له و بذلك يكون فاسد أخلاقيا.

الله يتعامل مع قدراته الضخمة و كأنه محدث سلطة ..

و كأنه كان شخصا حقيرا نبتت له قدرات خارقة فجأة فكان أول ما يطلبه من الناس هو أن يسجدوا له.

خلق الناس ليعبدوه .. ياله من حقير.

يخلق لهم حياة شبيهة بمتاهة الفأر و يضع في آخرها نهايتان, واحدة قطعة جبن و الأخرى فخ للفئران, ثم يجلس ليتفرج.

يعني أظن من الواضح أن شخصا يخترع مكانا ليعذب و يؤلم و يؤذي فيه معارضيه لهو أبعد ما يكون عن الشخص الأخلاقي.

البشر إخترعوا السجن : من أجل التهذيب و التأديب و الإصلاح.

البشر لغوا عقوبة الإعدام في الكثير من دول العالم المتحضرة.

البشر يفهمون معنى التربية و التهذيب بأكثر مما يفهمها الله الفاسد المنحل أخلاقيا.

فالله المهووس بقوته لحد الجنون يأمر الناس بأشياء غير منطقية و يستعبدهم و يذلهم ثم يحاسبهم بعد ذلك و يرميهم في جهنم و كأنهم حطب أو نفايات.

ثم يمارس دعاية سخيفة في مدح نفسه و تلميع صورته و يعطي الجوائز لمن ينافقه و يتغنى بنعمه.

أنا لا أعرف كيف يمكن للناس أن يتعبدوا لشخصية أقل ما يمكن ان توصف به أنها غير محترمة بهذا الشكل.

و كيف يمكن أن يبرر مثلا أمره لإبراهيم بذبح إبنه ؟

كيف يمكن أن يبرر أمره لبني إسرائيل بذبح أعداءهم ؟

كيف يمكن أن يبرر أمره للمسلمين بإرهاب الناس و إذلالهم ؟

يقتل و يحرض على القتل و القتال, إله هذا أم بلطجي سيكوباتي .. ؟!!

للأسف هذا إله غير محترم و أنا ألحدت أساسا لأنه سقط من نظري و ليس لإعتقادي بعدم وجوده.

أنا لن أتعبد لأفاق فضلا عن أن العبادة لا تليق بإنسان أصلا.

يجب أن نتخلص من الرق و العبودية لله كما تخلصنا منها للرجال البيض.

لكن في الواقع الرجال البيض هم من ترفعوا عن إستعباد الناس و أقروا بالمساواة,

أما الله فيأبى أن يجلس وسط مخلوقاته أو يتساوى بهم ببعض الإتضاع ..

طبعا فالإتضاع ليس إحدى الفضائل الإلهية بل التكبر الإلهي اللعين.

هذا بالإضافة للمكر و الضرر و الإيذاء و غيره كثير ..

بإختصار الله هو إله بقدراته و ليس إلها بأخلاقه.

إله لا يشرف الألوهية و كأنه فأر دميم يستطيع الطيران و التخفي.

و هكذا فالله في حقيقته هو شخصية كرتونية فاشلة لا تعلم الأطفال مكارم الأخلاق بل الوحشية و الدناءة و سوء إستغلال السلطات و الحريات.

عزيزي الطفل ..

ماذا ستفعل للناس لو كنت خالق الكون ؟

هل ستخلق ملائكة أم شياطين ؟ هل ستخلق جنة ام جحيم ؟ هل ستخلق الخير أم الشر ؟

هل ستقتل مثل الله أم ستكون اخلاقيا مثل سوبرمان ؟

هل ستكون محبا للأطفال مثل سانتاكلوز أو مبيد للأطفال مثل الله ؟

أعتقد أننا نحتاج لرقابة إلحادية تمنع الأطفال من مشاهدة او التعرض لأي هراء ديني يمدح الله الوحشي الفاسد باي شكل من الأشكال.

نعم لدونالد دك .. لا لله.

نعم لتوم أند جيري .. لا لله و الشيطان.

فلنعلم أطفالنا قيما أخلاقية أفضل من التي يعلمها الله, فنحن لا نريدهم فاسدون و منحلون على أي حال.

الدولة الملحدة و ملحدة الأديان

الكتاب السحري المعجزي الخارق الرهيب

الكتاب السحري المعجزي الخارق الرهيب

كل دين من الأديان الشائعة لديه كتاب مقدس يعتبر مرجعا له و أساس لعقائده, لكن بالنسبة للملحد فليس لديه مثل هذا الكتاب لأن المبدأ أساسا خاطئ. إن فكرة الكتاب الواحد المقدس تعفي الناس من التعلم و المعرفة من بقية الكتب الأخرى و تحصرهم بين دفتي كتاب واحد أيا كان ما فيه. لقد نشات الفكرة في زمن ما قبل العلم الحديث و ما قبل آلة الطباعة و ما قبل إنتشار التعليم حيث كان كل الناس جهلة لا يقرأون و لا يكتبون بل و لم يكن موجودا وقتها ما يمكن قراءته. لهذا إحتاج الناس لكتاب واحد مقدس يقرأه لهم الشيخ او القسيس و يفسره لهم بشرط أن يحتوي هذا الكتاب السحري المعجزي على كل أسرار الكون و الحياة.

و بالتالي فإن من إخترعوا الكتب المقدسة قد إخترعوها للجهال من الناس في زمن عز فيه العلم و لكن في عصرنا الحديث من يتمسك بفكرة الكتاب الواحد المقدس هم القوم الكسالى الذين لا يقرأون و لا يريدوا ان يتعلموا شيئا جديدا و أقصى طموح لهم هو أن يقرأوا ملخصات للمعرفة المقدسة الشاملة و التي تحكي عن قصص خرافية و حكم بلهاء في أسطر قليلة. في الواقع يجب أن تكون كل الكتب مقدسة بمعنى ان تكون كل المعارف محترمة و لها مكانتها اللائقة فليس التقديس هنا بمعنى أن تكون الكتب فوق النقد و الفحص. لكن هذا التقديس الوثني الذي يحول كتاب بسيط مثل الإنجيل أو القرآن إلي صنم هو أمر لا يقبله العقل و لا تطيقه الأخلاق القويمة.

إن المسيحية و الإسلام و غيرها من الديانات التي تؤمن بوجود إله أو أكثر ليست بأقل وثنية من الأديان الأقدم منها أو أديان وسط أفريقيا حاليا. كل الأديان لديها أصنام مقدسة سواء كان هذا الصنم تمثال أو طوطم أو كتاب أو شخص ميت أو حتى كان حجر أسود أو قربان مقدس. يعني لا يوجد مبرر أبدا للإستعلاء الذي يشعر به المسلمين على أديان ما قبل الإسلام على أساس أن تلك وثنية أما الإسلام فلا, و لا يوجد مبرر للإستعلاء الذي يشعر به المسيحيون على أديان ما قبل المسيحية بنفس المنطق. الجميع وثنيين و عبدة أصنام, الجميع ما عدا الملحدين.

بالطبع الملحد ليس وثنيا لأنه لا يسجد لتمثال و لا يقدس الموتى أو الأحياء من البشر و لا يطوف حول مكعب أسود أو يقدس كتابا و لا يصلي للفراغ بعد أن يدعوه إلها. الملحد هو إنسان عاقل منطقي يأبى أن يصدق خرافات العصور القديمة أو يقدس كتبها أو أن يسجد لأصنامها. لهذا لا يقدس الملحد أي فكرة أو معرفة أو كتاب أو مكان أو أخلاق أو طقوس أو شعائر او أفعال أو أي شيء, الملحد يرفض فكرة التقديس شكلا و موضوعا لكي يكون كل شيء خاضع للنقد و التطوير المستمر .. وأن يكون كل شيء متاح وفق حجمه الطبيعي فعلا.

و هكذا لا يوجد عند الملحدين كتاب مقدس لكن يوجد الكثير من الكتب الرائعة كتبها مفكرين و فلاسفة و علماء ملحدين من الطراز الأول, و من أهم هؤلاء المفكرين في العصر الحديث :

كتاب / ريتشارد داوكنز

كتاب / ريتشارد داوكنز

- ريتشارد داوكنز

- دانييل دانيت

- سام هاريس

- كريستوفر هيتشينز

كتاب / كريستوفر هيتشينز

كتاب / كريستوفر هيتشينز

كل واحد من هؤلاء كتب كتابا أو أكثر لكي يكشف للناس زيف الأديان و ضررها على المجتمع. الجميل في الأمر أن كتب هؤلاء المفكرين و التي تدعو إلي الإلحاد صراحة هي من أفضل الكتب مبيعا و رواجا بين الناس و تترجم إلي لغات كثيرة. و هذا يعني أن الإلحاد يشهد صحوة كبيرة في البلاد الغربية في الأونة الأخيرة, صحوة تعود لأسباب كثيرة منها التعارض الصارخ بين الأديان و بين العلم الحديث و أيضا بسبب العنف و الفساد الذي تتسبب فيهم الأديان, ربما تكون تلك الصحوة قد جاءت متأخرة و لكن المهم أنها جاءت أخيرا. المهم أن يساهم كل مفكر ملحد في رفع مستوى الوعي عند الناس ليعرفوا ان الإلحاد خيار جرئ و عقلاني و ان الملحد قد يكون شخص أخلاقي و سعيد.

لكن قبل الإسترسال في الحديث يلزمنا تعريف ما هو الإلحاد أولا ..

الإلحاد هو عدم الإعتقاد بوجود آلهة كما في الديانات التعددية او إله كما في الأديان التوحيدية, هو موقف فكري عقلاني من الأديان كلها و من الألوهية عموما, موقف يتبنى الإنكار او الرفض بناءا على حجج علمية أو فلسفية أو منطقية.

و الإلحاد يتطلب ببساطة أن يتجرد المرء من مشاعره تجاه الدين الذي تعلمه و الأفكار التي تربى عليها و أن يخضع معتقداته تلك للفحص و التمحيص سعيا وراء الحقيقة و حينها سيتعرف على حجم الزيف و البهتان الذين تمتلئ بهم الأديان و الإيمان بالله بوجه عام.

إن الله كذبة واضحة المعالم بلا أي حاجة لبحث عميق أو جاد, يكفي أن يكون المرء عقلانيا و محايدا لكي يستطيع ان يتأكد من ذلك تمام التأكد و لكن مع ذلك لا نزال نحتاج إلي كتب و دراسات في نقد الدين من الداخل لكي تصل الفكرة إلي عموم الناس بعد أن وصلت إلي خاصتهم. المشكلة ان نقد الدين مجرم قانونا في دول كثيرة هي أكثر من يحتاج إلي دراسات في نقد الدين, فليس أسهل من إتهام أي صوت عقلاني في تلك البلدان بإزدراء الأديان و تهييج الناس البسطاء عليه لكي يلتزم الجميع بتقديس ما لا يستحق الإحترام أصلا, ألا و هو الدين و الألوهية.

إن الإلحاد يقدم نفسه على أنه الفكر الوحيد المتوافق مع العلوم الحديثة و القيم الإنسانية العظمى فالأديان الموجودة معادية للعلم و رجعية للدرجة التي يتوجب معها على كل إنسان أن يقاومها و يكافح ضدها. لكن ان نترك العالم أرضا خصبة لصراعات الأديان مع بعضها و تجبرها على البشر و سحقها لآدمية الإنسان فهذا ما لا يصح و ما لا يجب أن يكون.

يكفي أن الأديان تروج للخرافات و تنشر الجهل و تعادي المرأة و ترفض الديموقراطية العلمانية ..

يكفي الحجاب و ختان البنات و الأولاد و منع النساء من التعليم و العمل و تحريم الإختلاط الصحي بين الجنسين ..

يكفي عداء العلم و حصار الحرية و تسفيه الأخلاق ..

يكفي ..

يكفي و يزيد.

لقد آن الأوان لأن يصحو العالم على حقيقة الإلحاد .. حقيقة أن لا آلهة و لا حتى الله.

يجب أن يعرف الجميع أن الآلهة و الملائكة و الشياطين و الجن و العفاريت و الأشباح و كل الشخصيات الدينية الخيالية لا تختلف عن الشخصيات الخيالية الكرتونية أو السنيمائية أو الأدبية مثل سوبرمان و باتمان و سبايدرمان و النينجا ترتلز و دراكيولا و الباور رينجرز و غيرهم. كلها شخصيات وهمية من وحي الخيال المتقد للإنسان و أمانيه بتجاوز الطبيعة و المادة.

الله مثلا شخصية خيالية تجمع بين المتناقضات بطريقة تكشف لنا إستحالة وجوده في عالم الواقع. فهو حي و لكنه لا يموت مع إن كل حي يموت كما نعرف, و هو موجود و لكنه غير مادي مع إن كل كائن موجود بالمادة أساسا. إن الله يلخص طموحات الإنسان في أن يتجاوز الزمن و الموت بالخلود و ان يتجاوز قدراته المادية عموما بالألوهة مع إن الحقيقة هي أن الوجود كله مادي و طبيعي.

لكن الأديان هي التي روجت لتلك الخرافات ..

الأديان إستطاعت أن تقنع الكثير من الناس بوجود رجل خفي يعيش في السماء ..

يراقب كل شيء يقوم به كل إنسان, في كل دقيقة من كل يوم, و هذا الرجل الخفي لديه قائمة بأعمال يريدنا ان نقوم بها و قائمة أخرى بأعمال لا يريدنا أن نقوم بها. و إذا لم نفعل أي من الأشياء التي يطالبنا بها أو إقترفنا أيا من الأشياء التي يسميها ذنوب فإن لديه مكانا خاصا يلتهب نارا و دخانا و تعذيبا و ألما سوف يرسلنا إليه لنحترق و نعاني و نختنق و نتألم إلي أبد الآبدين و حتى ينتهي الوقت.

لكنه يحبنا .. مع ذلك يحبنا.

بالطبع حكاية خرافية لا تصلح حتى للأطفال, لكن الكبار يصدقونها و يقاتلون من أجلها. الكبار يصدقونها بسبب غسيل الدماغ الذي تعرضوا له ليل نهار منذ نعومة أظافرهم ثم يكبرون ليكذبوا نفس الكذبة على أطفالهم, و ندور جميعا في حلقة مفرغة. و بتراكم الزمن و بتناقل الأجيال للكذبة جيلا بعد جيل تتحول الخرافة إلي أمر واقع علينا أن نتعايش معه و نقبله.

لكن الحقيقة هي أننا نعيش في واقع مختلف تماما عن الواقع الإفتراضي الذي يتخيله المؤمنون بوجود إله. الحقيقة هي أننا نعيش بمفردنا في كون ملحد ليس له صاحب. ليس هناك آلهة لكي تنقذنا أو تنجينا, و لذلك علينا أن نتكاتف سويا من أجل ان نواجه مصاعب الحياة. إن الله هو لعبة إخترعناها ثم رحنا نتشاجر عليها مثل الأطفال ..

الأفضل هو أن ننضج و نترك مثل تلك الألعاب التافهة و نحاول ان نحب بعضنا البعض.

إن الإلحاد هو دعوة للإستيقاظ من الأوهام الخرافية و رسالة حب و سلام لكل الناس بدلا من الإقتتال الديني على الله أو الجنة, لكننا مع ذلك نجد أنه قد تعرض لتشويه كبير على يد المؤمنين, ببساطة يشوهون كل ما لا يفهمونه أو لا يطيقونه و يتهمون الإلحاد بما ليس فيه. يصورونه على انه إنفلات خلقي و ميل إلي الفوضى و إستهتار بالحياة و إفناء المرء لذاته في الجنس و الخمر و بالطبع هذا ليس صحيحا فالإلحاد لا شان له من قريب أو بعيد بالأخلاق لأنها ليست موضوع بحثه ..

إن موقف الإلحاد الرافض هو موقف من الآلهة و الاديان و ليس الاخلاق و بالطبع ليس الدين هو الاخلاق و لا الأخلاق هي دين بل إن كل دين له نظام أخلاقي مستقل يختلف تماما عن بقية الأنساق الأخلاقية في الأديان الأخرى و هكذا فإن رفض الأديان لا يعني رفض أنساقها الاخلاقية بالضرورة و في حالة رفض أخلاق دين معين فإن هذا لا يعني رفض الأخلاق من حيث المبدأ ..

عموما الإلحاد يتطلب بحثا عن الحقيقة و ليس الفضيلة, و لذلك فقد نجد ملحدين أخلاقيين مثل الإنسانيين كما أن هناك ملحدين آخرين يعتبرون أن الأخلاق أداة لتدجين الإنسان و جعله أليفا مستأنسا و بالتالي هم يرفضونها رفضهم للدين.

من منهما على صواب و من على خطأ ؟

هذا يتطلب بحثا لأنه لا توجد اجوبة سهلة أو سحرية و لا توجد آلهة تعرف كل شيء و تجيب عن كل شيء بل علينا نحن ان نجتهد لنعرف أجوبتنا بأنفسنا.

لكن بوجه عام فالإلحاد ليس إنفلاتا أو رعونة أو إستهتار بقيم الفضيلة و الخير و ليس الملحدين بأقل شرفا أو مكانة من المؤمنين لأنه في كل جماعة هناك الصالح و الطالح و هناك الاكثر صلاحا و الاكثر طلاحا فلا يمكن ان يدعي احدهم ان كل المؤمنين هم قوم صالحين او العكس و لا ان كل الملحدين هم قوم طالحين او العكس, بل إن أخلاق الإنسان راجعه أساسا للتربية التي تربى عليها و التهذيب الذي تلقاه في البيت و المدرسة و قوة إرادته و إختياراته في الحياة.

أما لو بحثنا في الاديان لوجدنا ان كل دين يدعي أن منظومته الاخلاقية هي أفضل ما يمكن للإنسان إتباعه و ان الأخلاق التي انزلها الله أو الآلهة على الإنسان هي الوسيلة الوحيدة لعيش حياة حلوة و مرضية, لكن الحقيقة أن الأديان هي المسئولة عن الكثير من الإنتهاكات الأخلاقية و ضياع القيم الإنسانية. فالإنسان كائن خير بالطبيعة و بالإرادة كليهما بينما التوجيه السيء من الأديان هو الذي يعلم الإنسان كيف يرتكب الجرائم بضمير مستريح.

في الواقع إن الحديث عن أخلاق دينية هو قول فيه الكثير من التجني على القيم الأخلاقية لأن الإخلاق لا تستقيم إلا لو كانت علمانية. ففي الأديان لا يوجد نمط أو منطق أخلاقي محدد, هي فقط سلوكيات مزاجية و أنشطة يوصي بها الإله أو النبي أو الرسول لخدمة الدين أو العقيدة و ليس لإعلاء قيم أخلاقية. فالقتل أو السرقة مثلا ليسوا محرمين لو كانوا في خدمة الدين أو للدفاع عنه أو لو كانوا بأوامر إلهية, و الإغتصاب أو الزنى لا تكون أفعالا مستهجنة لو كان الفاعل إله أو نبي.

إن الحديث عن أخلاق دينية لهو مثل الحديث عن كائن خرافي .. العنقاء أو طائر الرخ.

الصحيح هو أن الأديان قاتلة للفضيلة و راعية للكبت و العنف و النفاق و الإنحلال الخلقي بوجه عام, فلا عجب أن أكثر بلاد العالم تدينا و إيمانا هي البلاد التي ينتشر فيها الفساد و السرقة و التحرش الجنسي و الكثير من الأمراض الأخلاقية الأخرى. بينما البلاد ذات النسب المرتفعة من الملحدين هي البلاد الأكثر تقدما و تنظيما و حرية و شفافية على مستوى العالم.

نعم, إن الأديان لا تروج للخرافات فقط بل و للإنحلال الخلقي أيضا ..

أما الإلحاد فيحرر الاخلاق لأنه يعلمنها ( أي يجعلها علمانية ), إن تحرير الاخلاق من الدين و إرجاعها إلي البشر ليتباحثوا فيها و يتوصلوا إلي أفضل الانساق الأخلاقية هو أمر أساسي من أجل إصلاح المجتمعات و تحقيق التعايش و الإنسجام بين بني الإنسان. و يكفي أن نشر الإلحاد يدعم الحب و السلام, فكل العنف و التعصب القائمين بإسم الدين سينتهي بالإلحاد و بدلا من أن تفرق الآلهة و الاديان بين الناس سيجعلنا الإلحاد نتحد سويا في مواجهة التحديات.بل يكفي أن الإلحاد يؤكد على الفرح بالحياة الدنيا الجميلة, إن الحياة حلوة و تستحق ان نفرح بها لكن طالما أن الدين يجعلنا نهتم بالموت و ما بعد الموت فستكون حياتنا كئيبة و موحشة, الواقع أن إضفاء مظاهر البهجة و الإنشراح على الناس لهو مرتبط دائما بالإلحاد و البعد عن التدين.

لذلك فإن الوعي بالضرر الذي تسببه الأديان بل و الإنخراط في مقاومتها و الكفاح ضدها لهو كفاح من أجل قضية عادلة و نبيلة, و هي حياة أفضل لنا جميعا. فمن أجل أن ننشر الحب و الخير و العدل و الحرية و السلام بين كل الناس علينا أن نحارب الأديان بالإلحاد و أن نؤسس مجتمع ملحد يؤمن بالعلم و الأخلاق الحرة المنفتحة.

لقد ساعد تطور العلم الحديث على نمو الإلحاد في أوربا و الغرب بصفة عامة و في نفس الوقت يساهم نمو الإلحاد في نشر العلم لأنه يحرر عقول الناس من موروث الخرافات و الأساطير. لكن المشكلة هي أن صعود الأصوليات الدينية جعلنا نرى رجال الدين يروجون لعلوم مزيفة و معارف خرافية و يخلطون الدين بالعلم و يمزجون الدين بالسياسة و يلوثون دنيانا بأديانهم المتخلفة الرجعية المنافية للتنوير و التحديث.

الآن ليس من واجبنا فقط أن نفصل الدين عن العلم و التعليم و عن السياسة و المجتمع بالعلمانية, لأن الدين و رجاله يأبون إلا القفز على المعارف العلمية و المنجزات السياسية و تطويع كل مناحي الحياة لخرافاتهم الدينية. إن الدولة العلمانية أصبحت موضة قديمة و الأفضل منها هي الدولة الملحدة, الحل الأمثل للتعامل مع الدين ليس أن نفصل بين الأديان فنصلح بينها و نحصر الدين في دور العبادة ثم نترك المجتمع أرضا خصبة لجنون رجال الدين .. لا. علينا أن نقتلع الخرافات الدينية من جذورها بإعتبار الدين مثل المخدرات و الأفيون فنمنع تعاطيه بقانون ملزم و نجرم الإتجار فيه.

إن فصل السياسة عن الدين لم يعد يكفي, علينا الآن أن نصلح الأديان بعلمنتها جميعا. فالعلمانية الشاملة الحقيقية ليست هي علمنة الحياة و المجتمع و ترك الدين ليأكله دود الخرافة و الرجعية و إنما هي علمنة كل شيء بما فيه الأديان نفسها. الأديان يجب أن تكون لها شروط معينة لتبقى و إلا يتم القضاء عليها جميعا ..

و الشروط المقترحة لتهذيب و علمنة و تحديث الأديان هي الآتي :

1- نبذ الخرافات و الأساطير بما فيها قصص الآلهة و الأنبياء و الشياطين و الملائكة و العفاريت و الخوارق و المعجزات و الجنة و جهنم و ما إلي ذلك.

2- نفي إمتلاك الحقيقة الحصرية فعلى كل دين أن يعترف من خلال رجاله أنه مجرد وجهة نظر لا أكثر.

3- نبذ العنف و العنصرية و التنصل من أي حادث أو تهديد إرهابي يتخذ الدين ستارا له.

4- إحترام العلم و نظرياته و قوانينه و عدم الإصطدام به أو الصراع معه.

5- إحترام حقوق الإنسان و مجاراتها و عدم المساس بأي حق منها.

و هكذا وفق تلك الشروط تكون الأديان كلها ملحدة و ما يتبقى منها بعد هذا الترشيد و التهذيب يكون وجهة نظر أخلاقية و حياتية لا أكثر يتبعها الناس بناءا على إختيار حر و يتركها الناس بحريتهم أيضا.

أما أن نلتزم بعلمنة الدولة فقط و نترك الأديان تنخر في المجتمع كالسوس فتلك سياسة ناقصة و خطيرة و تحول المجتمع إلي جنة لكل الأديان مهما كانت سيئة و رجعية. إن الدولة العلمانية كانت محطة تاريخية مهمة لمعظم دول العالم و لكنها الآن قد إنتهى دورها و حان وقت الدولة الملحدة التي تسمح بالأديان الملحدة فقط و تمنع ما عدا ذلك.

العلمانية كانت مرحلة اولى مهمتها حصر الدين في دور العبادة و الآن حان وقت المرحلة الثانية أي “ملحدة الأديان” أو دخول دور العبادة لتنظيفها من الأديان. أما أول دولة كان لها الشرف بعمل ذلك فكانت ألبانيا بقيادة “أنور خوجة” و إستمرت وفق هذا المنهج من سنة 1967 إلي 1991 لكن للأسف كان ذلك قبل أوانه و به الكثير من العيوب و لذلك لم يستمر.

لكن الآن البلاد المتقدمة في العلمانية هي فقط المرشحة لقيادة العالم نحو نظام سياسي عالمي ملحد يوحد جميع الناس تحت راية العلم و التقدم مثل فرنسا و بريطانيا و أمريكا. فبالدولة الملحدة فقط سنستطيع تحرير السياسة من التدخلات الدينية و من طغيان رجال الدين في كل صغيرة و كبيرة و التعامل مع قضايا مثل الإجهاض و حقوق الشواذ و الموت الرحيم و الإستنساخ و نقل الأعضاء و حرية الإعتقاد و غيرها من القضايا وفق إحتياجات الإنسان و ليس وفقا لوصايا إله مزعوم.

الحقيقة إن العالم يجب أن يوقف التداول الحر للأديان الخرافية الحصرية الرجعية العنيفة المنحلة و أن يلزم رجال الدين بالتحول إلي رجال فكر و فلسفة عن طريق علمنة الأديان أو ملحدتها و تحويلها إلي فلسفات أخلاقية علمية تقدمية سلمية منفتحة. أما الحرية المطلقة لتداول كل الأفكار و المعتقدات بما فيها النازية و الفاشية و الإسلامية و المسيحية فسيوقف تقدم عالمنا أمدا طويلا و يجعلنا نحيا في حروب دائمة بين أتباع المعتقدات و الأديان, و هو ما لا نرجوه لعالمنا بالتأكيد.

إن الحرية الحقيقية هي الحرية ذات الإطار, هي حرية كل الناس الأحرار فليس هناك حرية لأعداء الحرية و لا حرية لمن يعتبرون أنفسهم عبيد لإله خرافي. إن الدين مرض يأتي بفعل غسيل الدماغ المستمر للإنسان لذلك علينا مقاومة تلك الممارسات بإقرار الحجر الصحي على المجتمعات لكي ننظفها من أوساخ الدين و التدين و نزرع بدلا منها فلسفات طيبة تدعو للعلم المادي التجريبي و الاخلاق الحرة المنفتحة.

العنف و الجنس بين محمد و المسيح

محمد و المسيح ..

رجلين كان لهما اعظم الأثر في تاريخ الإنسانية.

فسواء إختلف المرء معهما أو إتفق مع ايا منهما فلا يمكن ان يبخسهما حقهما في إنهما كانا معلمين فطحلين و قائدين عظيمين.

لكن هل حقيقة كان محمد نبيا ينزل عليه الوحي ؟

و هل كان المسيح إلها جاء ليفدي البشرية ؟

إجابتي هي لا كبيرة لكليهما, لا هذا كان نبي و لا ذاك كان إلها, لأنه ببساطة لا توجد آلهة و لا يوجد انبياء.

كلاهما كان شخصا مميزا و له كاريزما و تاثير, كلاهما حاول ان يعلم الناس شيئا نافعا بقدر علمهما.

طبعا أيهما ليس منزها و لا معصوما,لو حاول المرء أن ينظر إليهما كشخصين مقدسين لشاب شعره من هول أخطاءهما لكن لو عرف أنهما إنسانين عاديين فربما غفر لهما ما فعلاه بالبشرية و ما تسببا فيه من ويلات و دمار.

بالتأكيد ليسوا انبياء أو آلهة, لكن إذا لم يكونوا فهل يكونا كاذبين حين إدعيا النبوة و الألوهية ؟

ما أرجحه هو أن محمد نصاب و المسيح مجنون.

أعرف أنها قد تبدو فجاجة و لكنها الحقيقة للاسف, و على كل باحث عن الحقيقة أن يكون واسع الأفق.

اقول نصاب لانه طالب سلطة, تمسكن في مكة حتى تمكن في المدينة, مقاتل و لا يعرف الرحمة, فحل و يحب النسوان. لكن أبرز ما يجعلني أجزم انه نصاب هو إستنزاله للآيات في كل مناسبة لكي تسعفه وقت الحاجة مثلما حدث في حادثة الإفك و حادثة زواجه من إمرأة إبنه بالتبني و غيرها ..

و حتى عائشة المراهقة الخبيثة قالتها له وقتها : ما أرى ربك إلا مسرعا في تحقيق هواك.

و المسيح مجنون لانه كان يظن نفسه إلها, أي إنسان يقول : أنا و الآب واحد, و أنا هو البداية و النهاية لابد ان يكون مصابا بجنون العظمة او البارانويا.

لكن و مع ذلك و بغض النظر عن أن محمد نصاب و المسيح مجنون فإن التراث الذي تركه كل منهما كان أسوأ منهما و خصوصا فيما يخص العنف و الجنس.

فمحمد آلة جنسية أكل من الكوفيت و لم يعد يلوي على شيء, لا تكاد عيناه تقع على إمراة إلا و يسعى للزواج منها و حتى لو كانت زوجة إبنه بالتبني و حتى لو كانت لم تتم الست سنوات بعد.

هو إعترف بنفسه كما جاء في الطب النبوي لأبن القيم الجوزي صفحة 185 : أني أصبر على الطعام و الشراب و لا أصبر على النساء.

يعني هو لا يستطيع ان يتحكم في نفسه فيما يخص النساء لانه منفلت جنسيا و ليس إنسانا متزنا.

أما المسيح فتكاد تحسبه شاذا او عنينا, فهو لم يتزوج أبدا و لم يحب إمراة و اوصى الرجال ألا ينظروا للنساء بإشتهاء بل انه دعا الرجال إلي إخصاء أنفسهم صراحة كما جاء في متى 19 : 12

(( لانه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون امهاتهم و يوجد خصيان خصاهم الناس و يوجد خصيان خصوا انفسهم لاجل ملكوت السماوات من استطاع ان يقبل فليقبل ))

يعني واحد منفلت جنسيا و الآخر عنين, ألا يوجد إعتدال أبدا ؟

إما ان يتزوج الرجل من طفلة في السادسة من عمرها او يخصي نفسه, ألا يمكن للواحد أن يحب و يتزوج بطريقة طبيعية دون ان يتطرف لاي إتجاه ؟!!

و لكن كلاهما يابى إلا أن يتطرف في غير الجنس, فأيا منهما لم يحل مسألة العنف بذكاء كافي.

فمحمد مقاتل و رجل سيف بل أنه حين استقر به المقام في يثرب, شد البلطجية من المهاجرين و الانصار و قام بالعديد من الهجمات علي القوافل العربية العابرة, و هو لم يعرض عليها الإسلام حتى ..

يعني هو يغير على القوافل و يقتل و يسرق و يعتدي على القبائل و يسبي النساء.

و تكفينا آيات السيف الشهيرة لكي تعرفنا على محمد العنيف و دينه الدموي :

{و أعدوا لهم ما إستطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم و ما تنفقوا من شيءفي سبيل الله يوف إليكم و أنتم لا تظلمون }

{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون } (التوبة:29)

أما المسيح فقد مات مصلوبا مثل الفرخة الذبيحة و راح يوصي بالمغفرة و التسامح الأهبل حتى أنه أوصى الناس بان من يضرب على قفاه الأيسر أن يحول الأيمن أيضا.

الغريب انه منع بطرس من مقاومة المعتدين, حتى المقاومة المشروعة يرفضها.

يعني المسيح ليس في عظمة غاندي مثلا صاحب مبدأ المقاومة السلمية بل هو يرفض المقاومة أصلا كأي جبان رعديد.

و لا عجب فهو إما عنين و إما شاذ و إما خصى نفسه أسوة للناس و هذا يجعله متبلد الحس سواء في الجنس أو في الدفاع عن النفس و لا أقول العنف.

يعني واحد مقاتل دموي و الآخر جبان رعديد, و لا عزاء للمعتدلين و المتزنين. فعلى المرء إما أن يقتل و يسفك الدماء و إما ان يجبن و يعري قفاه و هو ماشي, و لا يوجد وسط.

بالطبع كلاهما مخطئ لان الإثنان وجهان لعملة واحدة و هي التطرف الأعمى, واحد يتطرف في الجنس و القتل و الآخر يتطرف في العنة و الجبن أما عن التوازن و الوسطية فلا توجد إلا في اخلاق الإنسانية

الله كائن فضائي غريب

ما هو الله ؟

أعتقد ان الله يعتبر كائن فضائي غريب Alien ( بفرض وجوده طبعا ) ..

هو ليس بشريا و لا من أبناء كوكب الأرض و يسكن في السماوات إذن فهو كائن فضائي.

طبعا ليس حتميا أن يكون الله لونه أخضر و له راس كالبيضة و يحمل مسدسا يطلق أشعة الليزر لكنه كائن غريب عن الأرض لأنه ليس منها و لا يسكن فيها.

أما عن موقف هذا الكائن الغريب الذي يسمى الله من الناس فهو يريد أن يستعبدهم في الأرض أو يعذبهم في جهنم.

موقف حقير و يجعل الله بالنسبة لنا مثل الغازي أو الفاتح أو المحتل الغاصب.

لكن مع الأسف يبدو ان الإحتلال الإلهي للأرض ناجح جدا حتى الآن في معظم بلدان العالم على أساس أن هناك نفوذ قوي للجماعات الدينية فيها ..

إنهم الناس المؤمنين بالله, عملاء الإحتلال الإلهي للأرض.

لكن الذين يعتبروا خونة فعلا و جواسيس ملاعين هم الرسل و الأنبياء مثل موسى و محمد أما المسيح فهو كائن فضائي متنكر في هيئة إنسان يريد أن يستكشف الأرض و تحضيرها للغزو ..

أما ساعة الصفر فهي يوم القيامة المزعوم حيث سنرى المركبات الفضائية تهبط على الأرض و بها جنود الله يريدون إحتلال الأرض.

عذرا, لقد شطح بي الخيال ..

لكن لو صدقنا القصص الدينية فلا يوجد مفر من تصديق أن الله يريد ان يحتل الأرض.

تكتيكات الله

إنه ينشر بروباجندا خبيثة تفيد بأنه لا يقهر و ان الصراع معه لا يفيد و أنه ديكتاتور ملعون يرمي معارضيه في نار لا تنطفئ إلي أبد الآبدين ..

أليس هذا ما تفعله أمريكا و إسرائيل في كل حروبها و ما فعله جوبلز النازي و ما فعله المغول في حروبهم ..

سياسة إرعاب العدو من مجرد المقاومة و إيهامه بأن الإستسلام هو أقصى ما يستطيعه.

ثم سياسة فرق-تسد الشهيرة حيث يرسل الله اكثر من دين لكي يثير حقد الناس ضد بعضهم البعض و يشجعهم على العنف و الدمار.

إنها سياسات الغزاة و المحتلين في كل مكان و زمان.

في الحقيقة أنا لا أفهم كيف يتآمر بعض الناس على أخوتهم البشر و يكرهونهم و يقاتلونهم من اجل كائن غريب يسعى لإستعبادنا جميعا ؟

لكن اللوم ليس على الله بل اللوم على كل من تسول له نفسه أن يطغى و يفسد في الأرض و يظلم الناس بإسم الآلهة.

الله لا لوم عليه لانه ليس موجودا و لانه محتل غاصب شرير و لأنه لا يتصف بأي من الصفات التي يزعمها لنفسه في الكتب الغير مقدسة.

هو مجرد كائن غريب عن الأرض و عن الإنسانية فهو ليس بشرا و لذلك صعب عليه أن يشعر بمشاعر البشر أو يفهم طريقة تفكيرهم.

المشكلة الحقيقية

المشكلة أن الله هذا ليس موجودا من الأصل .

يعني لو كان الله موجودا و يسعى لإحتلال الأرض لتوجب علينا مقاومته و هزيمته لكن حين يكون الله معدوما فماذا نفعل ؟

أنا لا أفهم حتى الآن لماذا يخترع الإنسان صنما ثم يسجد له و يقدم له الطقوس و الشعائر و الذبائح.

هذا غباء صرف …

لماذا يحتاج الإنسان أن يتعبد لأي شيء يقابله ؟

أتصور أن أفضل ما يمكن عمله هو محاربة أنصار الله بكل وسيلة ممكنة .

مقاومة الإحتلال الإلهي هو واجب وطني ..

و خصوصا أنه لا يوجد خطر فعليا لأن الله ليس موجودا ليقاوم.

لن نضطر لمحاربة إله خارق يطلق الصواعق علينا و يثير البراكين و الزلازل و الفيضانات ..

هو ليس موجودا ليحارب و لكن أنصاره موجودين : أنصار الإحتلال الإلهي.

القضية قد تبدو خاسرة لأن أتباع الله أو الآلهة كثيرين و لكن لو عرفنا أن الإنسان متطور و ان عقله و تفكيره يتطوران أيضا و أن وعيه في تقدم مستمر لعرفنا اننا منتصرون لا محالة.

لقد ظن الإنسان قرونا ان الشمس تدور حول الأرض حتى إنتصر العلم في النهاية و أصبح دوران الأرض حول الشمس حقيقة لا جدال فيها.

و هكذا سينتصر العلم على الخرافة و سينتصر الحق على الباطل كما يفعل دائما.

و الباطل هنا هو كائن فضائي وهمي يتصف بكل الصفات السيئة الممكن ذكرها.

الله ديكتاتور سادي

هو ليس منصفا و لا ديموقراطيا و لا محترما ..

لو كان الله منصفا حقا لكان قد خصص و لو جزء صغير من الكون لكي يكون ملكا للبشر يعيشوا فيه على راحتهم وفقا لقوانينهم و بطريقتهم دون أن يتدخل في حياتهم لا بالسلب و لا بالإيجاب.

لو كان الله ديموقراطيا لكان قد إحترم حرية الإنسان و استقلاليته و خصوصيته و تركه ليعيش كيفما يريد دون ثواب أو عقاب و قد أثبت الإنسان انه قادر على ان يعيش حياته بالإعتماد على نفسه و إخوته البشر دون الحاجة لأي تدخل إعجازي أو تشريعي من الله.

لو كان الله محترما و هو ليس كذلك بالقطع لما سعى لإستعباد الناس و قهرهم و إلزامهم بطقوس غبية لإذلالهم و لما أرغى و أزبد و هدد و توعد بالويل و العذاب و عظائم الامور في كل كتبه الغير مقدسة ..

لماذا يهتم الله بالإنسان ؟

يعني لو إفترضنا جدلا ان هناك خالق هو الله, لماذا يسعى لإستعباد الإنسان ؟

بل لماذا يهتم بالإنسان أصلا دونا عن بقية مخلوقاته ؟

هذا سؤال مهم جدا لمن يتدبر …

فما الفرق بين الإنسان و القرد بالنسبة لله العظيم الفخور جدا بنفسه لحد الغرور ؟

المفروض أن الله خلق الإنسان كما خلق بقية المخلوقات جميعا.

فما هي قيمة الإنسان لكي يعيره الله أي إنتباه خاص و لماذا يستحق كل هذا الإهتمام ؟

من وجهة نظر الله أتصور أن الإنسان لا يساوي شيئا ..

إن وجود الله يعني أن وجود الإنسان لا قيمة له ..

لذلك يجب أن يكون الله عدما ليرث الإنسان مكانة الإله.

لكن الله في الأديان لا يبدو كإله خارق بل كخادم للإنسان ..

هو يخلق حديقة كبيرة و يملأها بالطيبات من أجل راحة الإنسان أو يقيم نارا عظيمة من أجل عذاب الإنسان أو يستجيب لدعاء الإنسان و كأنه مجرد خادم حقير لنزوات و رغبات الإنسان و ليس إلها عظيما جبارا.

يكفي أن يصلي المرء لله حتى يستجيب للدعاء و كأنه جني علاء الدين ..

إن كل هذا الإهتمام الذي يبدو على الله بتصرفات الإنسان يكشف بوضوح شديد ( على الأقل بالنسبة لي ) أن الله من صنع الإنسان و ليس العكس.

كان الإنسان القديم بحاجة إلي هذا الوهم فكذب على نفسه ثم صدق الكذبة و علمها لأولاده من بعده ..

إخترع الإنسان القديم الله لكي يشعره بالأهمية و الإهتمام و يحيطه بالرعاية الكاذبة.

الحقيقة أجمل من الوهم

لكن الحقيقة أجمل بكثير ..

نعم , الحقيقة أيا كانت هي أجمل من ألف وهم جميل يخدر الأعصاب و يسري في الأوصال.

الحقيقة لها لذة خاصة .. طعم مميز في الحلق يجعلك تعرف أنها الحقيقة.

يجب ان يكون الإنسان ناضجا و سوي نفسيا و مستعد لفهم و إستيعاب الحقيقة, لكي يتنازل عن فكرة أن هناك شخص بقوة الإله يدلله و يشرع له و يسهر على راحته و يغضب أو يفرح لتصرفاته و يحميه من الشر و ينفذ طلباته ..

الحقيقة هي انه لا يوجد إله و لو كان هناك إله فهو إله لا يعبأ بالإنسان و لا يهتم به او بتصرفاته أو بطلباته التي لا تنتهي.

لكن في الأديان التقليدية العلاقة بين الإنسان و الله هي علاقة عبودية مشتركة بين الإنسان و الإله, بمعنى أن الإنسان عبد لله و الله عبد للإنسان.

الله يطلب من الإنسان أشياء ينفذ منها الإنسان ما يشاء, و الإنسان كذلك يطلب من الله أشياء ينفذ منها الله ما يشاء.

يعني نظريا الله هو الآمر الناهي و لكن فعليا العبودية لله متكافئة للعبودية للإنسان.

لكن المشكلة ليست في الحقيقة الفعلية, المشكلة هي في مشاعر العبودية و الخشوع التي يكنها الإنسان لفكرة الإله مع أنها فكرة قديمة و متهالكة و لا تصلح لعصرنا الحاضر.

الله ليس ذاتا فعلية بل هو فكرة او معنى حافظ عليه الإنسان عبر التاريخ حفاظه على مكانته و تصوره المتضخم عن ذاته, و عموما لقد آن الأوان للإنسان أن يتخلص من عبادة الوهم لكي ينضج ..

الصورة النمطية للإنسان الخارق هي الإله : كل أحلام القوة و السيطرة تلخصت في شخصية كرتونية.

مع أن الإنسان الجديد أصبح من القوة و النفوذ على الأرض ما يوازي الآلهة القديمة إلا أنه لم يثق في نفسه بعد بالدرجة الكافية ليتخلص من فكرة الوصاية عليه و العبودية التي يخضع لها.

العبودية للوهم ..

يعني العبودية لله لا تتعارض مع العقل فقط بإعتبار أن الله وهم بل تتعارض مع الكرامة الإنسانية و تعتبر خيانة لكل البشر.

لا يجب أن نسمح لكائن فضائي خارق أن يسيطر علينا و يبتزنا بتلك الطريقة المريعة التي تطلبها الأديان.

فسواء كان الله موجودا ام لا, قويا خارقا ام لا, يهتم بالبشر أم لا .. لا يجب أن نتطلع إلي منقذ او مخلص من خارج كوكب الأرض.

الفكرة نفسها مهينة لنا جميعا ..

أليست الكرة الأرضية هي منبع الحياة و التي أنجبت الكثير من العلماء و الفطاحل على مر العصور .

ما الذي نتطلع إليه في فكرة الله و لا نجده في عالم الواقع ؟

إن واقعنا غني .. غني جدا بكل ما هو خير و جمال.

غني لدرجة تكفينا و تفيض علينا بحيث لا نحتاج الإيمان بالأوهام.

لكن المؤمنين بالله يكفرون بالحياة و العقل و الإنسان من أجل ان يؤمنوا بالله.

من أجل فكرة عقيمة و خرافة تافهة كتلك يخسرون أنفسهم و حياتهم و إحترامهم لأنفسهم.

لذلك يجب ان يموت الله كما تنبأ نيتشة ..

يجب أن يموت الله ليحيا الإنسان عظيما.

أشهد أن لا آلهة و لا رسل و لا أنبياء .. و أشهد ان الوجود كله مادي و طبيعي

في مقابل الشهادتين الإسلاميتين و قانون الإيمان المسيحي يتلخص الإلحاد في هاتين الشهادتين. أن يشهد المرء بان لا إله و لا حتى الله و أن ينكر وجود رسل من عند الآلهة أو أنبياء قادرين على التنبوء بالمستقبل فإن هذا يجعله ملحدا.

في الواقع أن الآلهة و الملائكة و الشياطين و الجن و العفاريت و الأشباح و كل الشخصيات الدينية الخيالية لا تختلف عن الشخصيات الخيالية الكرتونية أو السنيمائية أو الأدبية مثل سوبرمان و باتمان و سبايدرمان و النينجا ترتلز و دراكيولا و الباور رينجرز و غيرهم ..

كلها شخصيات وهمية من وحي الخيال المتقد للإنسان و أمانيه بتجاوز الطبيعة و المادة.

الله مثلا شخصية خيالية تجمع بين المتناقضات بطريقة تكشف لنا إستحالة وجوده في عالم الواقع. فهو حي و لكنه لا يموت مع إن كل حي يموت كما نعرف, و هو موجود و لكنه غير مادي مع إن كل كائن موجود بالمادة أساسا.

إن الله يلخص طموحات الإنسان في أن يتجاوز الزمن و الموت بالخلود و ان يتجاوز قدراته المادية عموما بالألوهة مع إن الحقيقة هي أن الوجود كله مادي و طبيعي.

الوجود كله مادي بمعنى أنه لا يوجد ما يفوق المادة فلا توجد روح مثلا بل إن الإنسان كأي حيوان آخر كائن حي بجسده المادي الذي يعمل مثل الآلة المعقدة.

و الوجود كله طبيعي بمعنى ان الوجود كله يعمل وفق قوانين الطبيعة التي نكتشفها يوما بعد يوم ..

فالطيور و الطائرات مثلا لا تطير بالتعارض مع قانون الجاذبية بل بالعمل من خلال قوانين الطبيعة.

و هكذا فإنه من المستحيل ان يكون محمد رسولا أو نبيا كما انه من المستحيل ان يكون قد طار في الهواء و تجول بين السماوات و الأرض في الإسراء و المعراج كما انه من المستحيل ان يكون النمل أو الحمار يتكلمون أو أي أسطورة خرافية أخرى من اساطير الإسلام

و بنفس الطريقة من المستحيل أن يكون المسيح قد ولد بدون ان تمارس امه الجنس ( الجنس رائع و محترم و ليس ممارسة نجسة او معيبة بالمناسبة ) أو أن يكون قد مشى على المياة او طار في الهواء أو مات و أقام نفسه أو اقام غيره من الموت. كل تلك خرافات روجتها المسيحية لفترة طويلة و لم تفدنا قط.

و هكذا فإن الإنسان كائن مادي و طبيعي مثل بقية الموجودات, كائن حي جاء بالتطور و الإنتخاب الطبيعي يعني هو ليس مخلوقا بواسطة كائن آخر بأي شكل من الأشكال.

الغرور الموجود عند بعض الناس هو من يصور لهم أن الإنسان من طينة أخرى غير طينة بقية الحيوانات مع إن العلم يقول أن الطبيعة امنا جميعا و ان الإنسان من مملكة الحيوانات, شعبة الحبليات, صنف الثدييات, رتبة الرئيسيات التي تضم الإنسان و القردة, عائلة القردة العليا التي تضم الإنسان و أشباه الإنسان.

في الحقيقة أن الإنسان Homo Sapiens هو مجرد حيوان آخر متطور مثل بقية الحيوانات و لكنه حيوان متميز بذكاؤه و وعيه و حضارته و تطوره الذي يفوق بقية الكائنات الحية.

لكن كل إنجازات و نجاحات الإنسان لا تجعلنا نخترع إلها لكي نتخيل أنه من اوجدنا وجودا فائقا عن بقية الموجودات. نحن من هذا العالم و من طينة الأرض و لم نأت من السماء عن طريق آلهة أو ما إلي ذلك.

نحن خاضعين لقوانين الطبيعة و المادة و نعمل من خلالها لكي نطور حياتنا و وجودنا نحو الافضل.

لا توجد آلهة لكي تنقذنا او تنجينا, و كل الكوارث التي حلت و تحل بالبشرية من زلازل و براكين و أعاصير و تسونامي لم تنفع فيها صلاة او ترجي. لا توجد إلا سواعدنا و عقولنا و ليس لنا إلا بعضنا البعض, أن نساعد انفسنا و نتحد فلا تفرقنا الأديان عن بعضنا و لا تلهينا الخرافات عن مواجهة الواقع.

إن الحقيقة مهما كانت صعبة أو مؤلمة لهي أفضل من الخرافة مهما كانت جميلة أو براقة, فجهنم الحقيقة ولا جنة الخرافة, بل إن الحقيقة هي الأجمل دائما و هي التي يجب ان نعتمد عليها في حياتنا.

أما وسيلتنا لمعرفة الحقائق فهو عن طريق العلم التجريبي الذي لا يعرف خواطر أو محاباة.

العلم الذي لا يمجد إلا الحقيقة العارية المجردة ..

لذلك فنحن كملحدين نعتمد على العلم و نحتفي بالعلماء و على رأسهم تشارلز دارون الذي علمنا حقيقة تطور الإنسان المفرحة.

نحن لا نؤمن بالله و لكننا نصدق العلم و العلماء لأنهم قد أخذوا على عاتقهم معرفة الحقيقة المجردة.

نحن لا نؤمن بالله لأننا نؤمن بالإنسان بدلا منه.

نؤمن بأن غدا أفضل ينتظرنا جميعا و أننا قادرون على تحويل أرضنا الجميلة إلي جنة حقيقية بدلا من تمني جنة وهمية كما روجت لها الأديان الخرافية

أنا فرحان لانه لا يوجد إله

هناك مثل مصري شهير يقول : إن غاب القط إلعب يا فار

أنا لا احب هذا المثل.

إن الخوف الذي يعيشه الفأر من القط هو خوف معيب و جبن مهين, و انا لم احب ان اكون جبانا ذات يوم لذلك فأنا لا اتبع المثل.

يعني لماذا ينتظر الفأر غياب القط ليلعب ؟

لماذا لا يلعب رغم أنف القط ؟

و لماذا لا يمارس عملا جادا في غياب القط ؟

لماذا يعيش الفار جبنه و لا يثور على القط أبدا ؟

الإجابة هي لانه مجرد فأر, حيوان خاضع لطبيعته و لا سلطان له عليها.

هذا هو قدر الفار الذي لا مناص منه.

لكن ماذا عني انا, او الإنسان بوجه عام.

ألا أستطيع تغيير قدري ؟

ألا أستطيع ان اكون شجاعا ؟

ماذا أفعل و ما هو موقفي بعد ان عرفت أنه لا يوجد إله ؟

هل ساكون مثل الفأر الذي غاب قطه ؟

لا, لن اعيش حياتي كفأر. صحيح أن الإله ليس موجودا و لكن هذا لا يجعل الحياة اسهل بل أصعب.

إن غياب او موت او عدمية الإله يجعل الحياة مسئولية كبيرة, فالآن انا مسئول عن كل قرار اتخذه و كل تصرف أقوم به لأن الإله قد تم إعفاؤه من تلك المسئولية بغيابه. الآن انا شخص ناضج لأن من كان وصيا علي قد مات و عموما انا قد كبرت على وصايته. لهذا لن أكون فارا و سأحيا حياتي بوعي و مسئولية ..

و لكن ليس معنى أنني لست فأرا انني ساعيش حياتي كما لو كنت عبدا للإله, فهكذا ايضا ساكون فارا. لكي أكون إنسانا علي أن اعيش حياتي بإختيارات الإنسان و ليس كما يريد الإله او حتى بعكس ما يريد الإله. علي ان أعرف ما الذي أريده أنا حقا و ليس ما لا يريده غيري حتى و لو كان إلها معدوما.

في البداية أنا لن انكر أنني فرحان لانه لا يوجد إله. ساكون نكديا و متشائما لو انكرت ان تلك حقيقة مفرحة. نعم انا فرحان و أتمنى لو كنت شاعرا لاكتب القصائد أصف بها مشاعري و سعادتي بغياب الطاغوت الاوحد إله الاديان. أريد أن أقيم إحتفالا دائما فرحا بالحياة التي بلا إله. فرحا بالحياة في ظل الحرية و الكرامة و السعادة. الآن أستطيع أن احيا حياتي دون قلق او خوف من الصراع مع كائن جبار خارق للطبيعة و المادة.

صحيح أن الحياة بدون إله لا تخلو من التحديات و لكن التحديات لم تعد خارقة او مستحيلة لأن التغلب على كائن بقوة الإله يكاد يقترب من المستحيل لكن الحياة حلوة بدون إله لأن هذا يعني ان المهام المستحيلة او بالغة الصعوبة قد إنتهت و لم يتبقى إلا التحديات الممكنة و القابلة للإنجاز. الآن لم تعد السماء مقفولة علينا بل أصبحت فلكا كبيرا ينادي العلماء و المغامرين.

إما العبودية أو جهنم

لكن أكثر ما يسعدني حقيقة هو ان جهنم أيضا خرافة. فأنا لم أعد مضطرا لقبول العبودية للإله هربا من جهنم, لانه إما العبودية او جهنم .. خياران احلاهما مر.

لكن الآن لم أعد مهددا بجهنم او موعودا بجنة للاغبياء الشهوانيين, لم أعد مطالبا بالعبودية في جنته او الحرية في ناره. إن وجودا يحتكره الإله دون ان يترك و لو مساحة صغيرة لنا نحن البشر لهو الوجود في جهنم بالفعل بغض النظر عن افضلية المكان.

جهنم التي ابدعها الجزء الجبان في العقل البشري كانت و ستظل إلي حين رعبا للكثيرين. رعبا يجعلهم فئرانا يحيون في خشية القط, رعبا يجعلهم عبيدا يخافون الهرب من السيد الذي يملكهم. رعبا يشل التفكير و يمنع الحركة و يقتل الشجاعة قتلا.

و لولا هذا الرعب الرابض في اللاوعي عند كل كل مؤمن لترك المؤمنين بالآلهة إيمانهم أفواجا. إنه الرعب و ليس أي شيء آخر الذي يربط المؤمن بإلهه. و التخلص من هذا الرعب حقيقة لا يعني سوى الإلحاد. لذلك فإن الإيمان بالآلهة هو ديدن الجبناء و الخوافين. بينما الإلحاد هو قدر الشجعان و المغامرين.

أنا ملحد و لو كان الإله موجودا

طبعا اعرف ما هو اول ما سيتبادر للأذهان حين تقرأ تلك العبارة ..

كل تلك الشجاعة في مواجهة الإله هي بسبب إنني أعلم علم اليقين أنه ليس موجودا. لكنني لو كنت اظن و لو للحظة ان الإله موجود لخضعت له مثل الكلب الوفي أو حتى الفأر الجبان.

و انا اجيب بأن الشجاعة أفضل من الجبن في جميع الأحوال و أيا كانت أسبابها. يعني الشجاعة في غياب الإله هي أفضل من الجبن في غيابه ايضا.

لماذا لا أكون شجاعا و انا أعلم انه ليس موجودا ؟

هل أنا مضطر لان اكون جبانا في حضوره و غيابه أيضا ؟

و عموما حتى لو كان الإله موجودا فانا ملحد لا محالة ..

أنا ملحد أساسا لان الإله غير موجود و تلك حقيقة يجب ان اتكيف معها لكن لو كان موجودا فساعترف بوجوده أيضا من باب الإعتراف بالحق و لكنني ساتعامى عنه مع ذلك و اتجاهله تماماو كانه غير موجود.

سأعيش حياتي بالطول و العرض دون خوف من الإله حيا كان أو ميتا, موجودا كان او معدوما.

هذا قرار نهائي و لا رجعة فيه أبدا, و انا على إستعداد لتحمل عواقب هذا القرار كاملة ..

يعني الإلحاد بالنسبة لي موقف مبدأي كما أن التمسك و الإعتراف بالحقيقة موقف مبدأي ايضا و من حسن حظي ان هذين الموقفين لا يتعارضان أبدا.

أنا ملحد أولا لان الإله معدوم و أنا أقبل الحقائق الواقعية كما هي ..

و أنا ملحد لسبب آخر و هو أنني أرفض العبودية لأي إله أيا كان.

إلحاد مركب منيع ضد اي خرافة او هجمة دينية أو إيمانية.

أنا ملحد في عالم بلا إله.

لماذا يكذب علينا المجتمع ؟

لكن إذا كان العالم بلا إله حقا فلماذا يكذب علينا الناس و يخدعنا المجتمع ؟

لماذا يتم تلقين الطفل منذ صغره أن هناك كائنا خياليا إسمه الله و هذا الكائن يملكنا و يخيفنا في نفس الوقت ؟

في الحقيقة لا أحد يؤمن حقا أن الإله موجود و لكن الحكاية هي إختبار ذكاء لا اكثر.

حقيقة صادمة أليس كذلك ؟

لا أحد يؤمن ان الإله موجود ؟!!! كيف يكون هذا ؟

الدليل بسيط ..

لو كان أي إنسان متاكد بنسبة 100% ان الإله موجود و أن دينه حق لماذا لا ينقطع للعبادة و الطقوس لكي يضمن الجنة ؟

ما أهمية العالم بما فيه إن كان الموت يعقبه الخلود في جنة او نار ؟

لكن لا احد يهب نفسه لخدمة الإله او الجهاد في سبيله لأنه يعلم بكل بساطة أن الإله غير موجود.

الأغبياء و محدودي الذكاء فقط هم الذين يعتقدون حقا ان هناك إله و هم قلة قليلة جدا.

الله هو مجرد عرف إجتماعي لا أكثر و ليس إيمانا فرديا حقيقيا ..

نادرا ما وجدت من يؤمن حقا بان الإله موجود و حين كنت اجد واحدا كنت اجده شخصا مسكينا محدود الذكاء جدا.

التقوى و الإلتزام بالطقوس الدينية المتفشية في المجتمع هي مجرد نفاق إجتماعي و لا علاقة لها بالإيمان بوجود الإله حقا ..

طيب, إذا كان الكل لا يؤمن بوجود الإله ما الذي يميز الملحد عن اي واحد آخر ؟

الملحد هو ثائر على هذا النفاق الإجتماعي ..

الكل يعرف أن الإله ليس موجودا و لكن لا أحد يريد ان يقولها علانية.

عموما فالناس يكذبون على بعضهم البعض و يخدعون بعضهم البعض و تلك ليست أول و لا آخر خدعة.

المشكلة أنني كنت أصدق ذات يوم ان الإله موجود بل و كنت اعتقد أن كل الناس تصدق ذلك.

الحقيقة هي أن كل الناس ملحدون و لكنهم ينكرون جبنا و نفاقا.

و يخدعون الأطفال الصغار بحكايات الإله لانهم يظنون هؤلاء الصغار وحوشا لاأخلاقية و لذلك يريدون السيطرة عليهم.

إن المنظومة الإجتماعية التي تنشر كذبة الإله فاسدة تماما ..

لابد من نظام إجتماعي يعلم الناس الصدق و الشجاعة و أهمية العلم و الإلحاد.

لابد أن ينتشر الخبر المفرح بين الناس : الله مات و نحن الذين قتلناه

فلنفرح سويا بتلك الحقيقة التي طالما أنكرناها ..

فلنفرح لأنه لا يوجد إله.