أخلاق الإنسانية بغير دين
The Ethics of Humanism Without Religion
كتبه : بول كورتز

- بول كورتز
السؤال الذي يسأل بإستمرار :
ما هي أخلاق الإنسانية ؟ هل يمكن أن يكون المجتمع أو الفرد اخلاقيا بغير الدين ؟
نعم, بالفعل : هكذا يؤكد الإنسانيين العلمانيين, الفضيلة متجذرة بعمق في ” السلوكيات الأخلاقية العامة ” (هذا يرجع للسلوك الاخلاقي في المجتمع) و الـ “الإمتيازات الأخلاقية” (كما يتم تطبيقها في حياة الفرد).
السلوكيات الأخلاقية العامة
السلوكيات الأخلاقية العامة The Common Moral Decencies مشتركة بشكل واسع. هي أساسية من أجل بقاء أي جماعة إنسانية. لا يمكن ان يحدث تعايش له معنى إذا تم الإستهزاء بها عمدا. قد صدرت خلال أجيال لا تحصى ، وهي معترف بها في جميع أنحاء العالم من جانب الأصدقاء والأقارب ، الزملاء و رفاق العمل ، أبناء البلد والمهاجرين ، كقواعد أساسية للعلاقات الاجتماعية. هي أساس التعليم الاخلاقي و يتم تعليمهم في الأسرة و في المدارس. هي تعبر عن الفضائل الإبتدائية مثل الكياسة و الأدب و التعاطف و هي ضرورية جدا من أجل ان نعيش سويا, بل أنها هي الأساس للحياة المتحضرة نفسها. السلوكيات الأخلاقية العامة هي فائقة للثقافات في مداها ولها جذورها في الاحتياجات البشرية عامة. هي بلا شك قد تطورت عبر الكفاح التطوري الطويل للبقاء و ربما أن لها بعض الأسس الإجتماعي-حيوية sociobiological أيضا, بالرغم أنها قد تكون مفقودة في بعض الأفراد أو المجتمعات حيث ان ظهورها يعتمد على شروط محددة من التقدم الأخلاقي و الإجتماعي.
و هاهي لائحة ببعض الأخلاقيات ::
أولا هي السلوكيات الأخلاقية التي تشمل الإستقامة الشخصية personal integrity و هي قول الحقيقة, لا للكذب و الخداع, أن يكون المرء مخلصا, نزيه و صريح و لا ينافق, ان يحفظ الوعد و أن يفي بتعهداته honoring pledges و الحفاظ على الإتفاقيات و ان يكون امين و يتجنب الغش أو الخداع.
ثانيا أن نكون جديرين بالثقة. نحن نظهر الولاء لأقاربنا و أصدقاءنا و زملاء العمل و يجب أن نكون يعتمد علينا و ان يكون الواحد فينا شخصا يعول عليه, موثوق فيه و جدير بالمسئولية.
ثالثا هي أخلاق الخير و التي تشمل إظهار الإرادة الخيرة goodwill و الميول النبيلة تجاه البشر الآخرين و ان يكون لدينا إهتمام إيجابي تجاههم. و هذا يعني فقدان الحقد, و تجنب فعل الأذى للآخرين او لملكياتهم. يجب ألا نقتل أو نسرق. أو نعاقب بعنف بدني أو جرح عضوي, و يجب ألا نكون كريهين أو فاسدين أو منتقمين. و بخصوص المسألة الجنسية فهذا يعني أننا لا يجب أن نفرض عواطفنا الجنسية على الآخرين بل يجب أن نبحث عن التوافق المتبادل بين الناضجين. و هذا يعني أن لدينا إلتزام بأن نكون رحماء, أي طيبين و متعاطفين و شفوقين. يجب ان نمد يد المساعدة لهؤلاء الذين في المحن و أن نحاول تقليل ألمهم و معاناتهم و أن نساهم بإيجابية في سعادتهم.
رابعا هو مبدأ العدالة. يجب أن نظهر العرفان بالجميل و التقدير لهؤلاء الذين يستحقونه. الجماعة المتحضرة ستجعل الناس مسئولين عن أفعالهم, مصرين على أن هؤلاء الذين يظلمون الآخرين لا يذهبوا دون عقاب نهائيا و ربما يجب ان نقوم بتعويض المظلومين. و هذا يشمل أيضا مبدأ الحق و المساواة في المجتمع. التسامح هو أيضا سلوك أخلاقي أساسي. يجب ان نعطي الأفراد الآخرين الحق في الإعتقاد و التقييم و العيش بأسلوب خاص في الحياة, و حتى لو إختلفوا معنا فيها. نحن قد لا نتفق معهم لكن كل فرد مسئول عن قناعاته طالما انه لا يؤذي الآخرين أو يمنعهم من أن يختبروا حقوقهم. يجب أن نحاول التعاون مع الآخرين و أن نبحث عن التفاوض حول الإختلافات بسلام دون اللجوء للكراهية او العنف.
تلك السلوكيات الأخلاقية العامة توضح مبادئ و قوانين عمومية. رغم ان الأفراد و الأمم قد تنحرف عن تطبيقها فهم مع ذلك يزيدون التجارب العامة التي ترشد تقدمنا. هي ليست مطلقة و ربما تتعارض في بعض الأحيان و ربما يجب أن نرتبها في أولويات. هي ليست محتاجة لأن تقام بواسطة إله لكي يكون لها قوة أخلاقية. لأنها اختبرت في الماضي عن طريق تحليل نتائجها في الممارسة العملية. البشر المطورين أخلاقيا قبلوا تلك المبادئ و حاولوا العيش بها لأنهم قد فهموا ان بعض التضحيات الأخلاقية الشخصية ربما تكون ضرورية لتجنب الصدام في الحياة و من ثم العمل معا. الحكمة العملية الاخلاقية هكذا تدرك الطبيعة الإلزامية للسلوك المسئول.
الإمتيازات الأخلاقية
السلوكيات الأخلاقية العامة ترجع إلي كيف نتواصل مع الآخرين. لكن هناك عدد من القيم الإنسانية
المهمة التي يجب أن نكافح لكي نحققها في حياتنا الشخصية و التي نحتاج أن ننقلها للصغار. هي إمتيازات أخلاقية. هي مستويات من التطور الأخلاقي نوعيات مختارة بعناية من الجدارة العالية و الإنجاز. في بعض الأفراد النبل يلمع من خلالهم. هناك إمتيازات محددة قد طورت أخلاقيا أشخاص يضرب بهم المثل. تلك الميزات الشخصية لبعض الأشخاص تحقق بعض التوازن في الحياة.
ما هي تلك الإمتيازات ؟
أولا هو إمتياز الإستقلالية autonomy أو كما يدعوها رالف والدو إيميرسون الإعتماد على الذات. هذا يعني قدرة الشخص على التحكم في حياته او حياتها, أن يقبل الواحد مسئولية مشاعره الخاصة و زواجه الخاص و عمله, كيف هو او هي تعيش و تتعلم القيم و الطيبات التي يعتز بها الواحد. مثل هذا الشخص هو موجه ذاتيا و محكوم ذاتيا. إستقلالية الشخص هي إثبات لحريته. بعض الأشخاص يجدون الحرية عبء و هكذا هم يريدون أن تتم مصادرة حقهم في الحكم الذاتي Self-Determination إلي آخرين, لوالديهم, لزوجهم, أو حتى إمبراطور أو سلطات شمولية. الشخص الحر يقر بأن هو أو هي لديه حياة واحدة ليعيشها و أما عن كيف سيعيشها فهو إختيار الشخص نفسه بشكل جوهري. و هذا لا ينفي أننا نعيش مع الآخرين و نتبادل القيم و الأفكار و لكن الأخلاق الديموقراطية بشكل أساسي هي إحترام إستقلالية الشخص في الإختيار.
ثانيا, الذكاء و المنطق هم عاليين في قياس القيم, لكي نحصل على الحياة الحلوة فنحن نحتاج لتطوير قدراتنا الإداركية, ليس الخبرة التقنية فحسب أو البراعة الفنية, لكن الحكم السليم بخصوص كيف نتخذ القرارات الحكيمة. للأسف بعض النقاد يحقرون الذكاء الإنساني و يصدقون أننا لا يمكن ان نحل مشاكلنا. هم يريدون أن يتنازلوا عن إستقلاليتهم العقلية إلي آخرين. العقل قد لا يستطيع ان يحل كل المشاكل – في بعض الاحيان يجب علينا أن نختار الأقل سوءا من عدة شرور – لكن تلك هي أكثر الطرق الموثوق بها التي نملكها لكي نختار إختياراتنا الأخلاقية.
ثالثا هو الإحتياج للإنضباط الذاتي self-discipline فوق مشاعر و رغبات الواحد. يجب أن نرضي رغباتنا و أحساسينا و إحتياجاتنا بإعتدال تحت إشراف الإختيار العقلاني مدركين التبعات الضارة التي تتسبب فيها الإختيارات الحمقاء لنا و لغيرنا.
رابعا, بعض الإحترام الذاتي self-respect هو ضروري من أجل التوازن النفسي. الكراهية للذات self-hatred قد تدمر الشخصية. نحن نحتاج لأن نطور بعض التقدير لما نحن عليه كأفراد بالإضافة إلي حس واقعي لهوياتنا الحقيقية لأن فقدان تقدير الذات self-esteem من الممكن ان يجعل الواحد يشعر انه بلا قيمة, و الذي هو ليس صحيا للفرد ولا يساعد المجتمع ككل.
خامسا, و يعتبر عاليا في مقياس القيم و هو الإبداع. و هو على صلة وثيقة بالإستقلالية و إحترام الذات لأن الشخص المستقل لديه بعض الثقة في طاقات الواحد و يريد ان يعبر عن مواهبه أو مواهبها الفريدة. الشخص الغير مبدع هو عادة شخص خانع لا يريد ان يفتح أراض جديدة, جبان و خائف من الإنطلاقات الجديدة. الشخص المبدع يريد أن يكون مبتكر (بكسر الكاف) و له نكهة في الحياة و التي تتضمن المغامرة و الإكتشاف.
سادسا, نحن نريد أن أن نطور همة عالية high motivation إرادة لكي ندخل معترك الحياة و نتولى خطط و مشاريع جديدة. الشخص العالي الهمة يجد الحياة ممتعة و مثيرة. مشكلة واحدة لكثير من الناس هي انهم يرون الحياة و وظائفهم مملة. للأسف هم فقط يخفون ضعف عزمهم للتعهد بالمطامح و القيم العالية.
سابعا, يجب أن نتبنى موقف فعال و إيجابي تجاه الحياة. نحن نحتاج لبعض الحكم المتفائل بأن ما نعمله يحدث فارقا. مع أننا من الممكن أن نعاني من الإخفاقات و الهزائم يجب أن نصدق أننا سنتغلب و سننجح على الرغم من المحن.
ثامنا, الشخص الإيجابي قادر على الفرح بالحياة, تقدير للمدى الكامل لمسرات الإنسان – إبتداء مما يطلق عليه مسرات جسدية مثل الطعام و الجنس إلي الأكثر نبلا و إبداعا من المسرات الجمالية و العقلية و الأخلاقية.
تاسعا, إذا أردنا ان نحيا جيدا إذن يجب ان نهتم إهتماما عقلانيا بصحتنا كشرط مسبق لأي شيء آخر. لكي نحافظ على صحة جيدة يجب أن نتجنب التدخين و المخدرات و ان نشرب الخمور بإعتدال ساعين لان نقلل الضغوطات في حياتنا و نكافح من أجل تغذية سليمة و تمرينات رياضية ملائمة و راحة كافية و الحصول على الإمتلاء الجنسي و الحب.
كل تلك الإمتيازات تشير بوضوح إلي الخير الأعظم summum bonum. القيمة الحقيقية التي نسعى للحصول عليها هي السعادة أو أن نكون في حالة طيبة well-being. هناك كلمة أفضل لوصف تلك الحالة من الحياة و هي exuberance (الإمتلاء بالحيوية و المرح). إنها عملية إيجابية و ليست سلبية من أجل تحسين مواهبنا و إحتياجاتنا و إراداتنا. نهاية الحياة او هدفها هو أن نحيا بإمتلاء و بإبداع و أن نتشارك مع الآخرين الفرص العديدة للخبرات السارة و التواصل الأخلاقي. معنى الحياة ليس ما سيكتشف فقط بعد الموت في عالم مخفي و غامض. على العكس, من الممكن إيجادها بالأكل من الثمرة الغضة من شجرة الحياة و بالعيش هنا و الآن بإمتلاء و إبداع بقدر ما نستطيع.
ملخص :
السلوكيات الأخلاقية العامة
(1) الإستقامة الشخصية : قول الحقيقة و ان يكون المرء مخلصا, يحفظ الوعد و يكون أمين.
(2) أن يكون المرء جديرا بالثقة : وفي, يعتمد عليه, موثوق فيه, جدير بالمسئولية.
(3) أن يكون المرء خيرا : إرادة الخير, الإفتقار إلي الحقد (لا تضر الأشخاص الآخرين, لا تقتل و لا تسرق, و لا تظلم أحدا أو تكون كريها أو حاقدا) و في العلاقات الجنسية : التوافق المشترك (بين البالغين فقط) و ان يكون المرء رحيم و شفوق و حسيس يمد يد المساعدة و يسهم بإيجابية في رفاهية الآخرين.
(4) العدالة : القدرة على المحاسبة, العرفان بالجميل, المساواة , التسامح مع الآخرين, التعاون, التفاوض حول الخلافات سلميا بدون ضغينة أو عنف.الإمتيازات الأخلاقية :
(1) الإستقلالية
(2) الذكاء
(3) الإنضباط
(4) إحترام الذات
(5) الإبداع
(6) الهمة العالية
(7) الإيجابية
(8) الفرح بالحياة
(9) الصحة الجيدة
(10) الإمتلاء بالحيوية و المرح
إنتهى.
بول كورتز Paul Kurtz هو مؤسس مجلس العلمانيين الإنسانيين و رئيس تحرير Free inquiry و أستاذ فخري للفلسفة في جامعة ولاية نيويورك في بوفالو Buffalo. المحرر أعلاه يعتمد على كتابه Forbidden Fruit: The Ethics of Humansim دار نشر ( Prometheus, 1988) و الذي تم ترجمته إلي ثماني لغات.

















16 نوفمبر 2009 عند 1:46 م
كلام منطقي وجميل اهم شي نعود النس على مفهوم الحريه الشخصيه وشكرا
12 ديسمبر 2009 عند 10:04 ص
لم ياتي كتابك بجديد فهذه امور الزمنا الله بها منذو الف واربعمائه وثلاثون عاماً فنهانا عز وجل عن الكذب والخيانه والسرقه والكره والبغض والسرقه كما ان الله امر بالاستقلاليه ذات الظوابط الايمانيه والتعالي عن كل مايضر الناس وشدة الباس المغلفه بالايمان والهدايه المؤمن القوي خير واحب اله الله من المؤمن الضعيف اتمنى ان تعود وتقراء القران الكريم والاحاديث الصحيحه في البخاري لتكتشف ان انبهارك بكتاب اؤلف قريباً قد سبقه كتاب الله العظيم قبل اكثر من الف واربعمائه عام