
أصحاب الأديان كلهم في سرير واحد
في البداية و منذ طفولة أي إنسان يتربى على دين و أخلاق و طباع والديه, يبدأ في سماع الحكايات عن الله و الأنبياء و الرسل و ما إلي ذلك, حسب الدين. ثم غالبا ما يصدق تلك القصص على أنها واقع حقيقي فيتحول إلي مؤمن بدينه. أو هو عادة حين يشرع في البحث عن حقائق وجوده و عالمه يبدأ من دين والدية ثم يفكر في الدين المجاور له. و لو كان ذكيا بشكل كافي سيفهم سريعا أن تمايز الأديان و تنافرها مع بعضها البعض بل و خطايا رجالها و أتباعها بإسم الدين نفسه يجعل من إعتناق أي دين من الأديان المتصارعة حوله مجرد فكرة غبية.
و من هنا تبدأ اللادينية و للأسباب الآتية :
1- التمايز الديني
لو كان على وجه الأرض دين واحد و مذهب واحد لهذا الدين لما كان هناك أي تساؤل أو إندهاش لكن هذا ليس هو الأمر الواقع. الواقع أن الأديان كثيرة و الحقائق متعارضة, و الإحتكاك بين المؤمنين بالأديان المختلفة يزرع شعورا بالحيرة, أي دين هو الصحيح ؟
إن الأديان تتشارك في بعض المسميات مثل إله, نبي, رسول, معجزة, جهنم, شر, خير .. ألخ, لكنها تختلف في العقائد و الأخلاق و كل ما عدا تلك المسميات. يعني هل الله هو فرد صمد أم مثلث الأقانيم ؟ هل المسيح إله أم نبي ؟ هل محمد خاتم الانبياء أم أحد الأفاقين ؟ هل أكل لحم الخنزير حلال أم حرام ؟ هل شرب الخمر ضد الأخلاق القويمة أم لا ؟ و هلم جرا
الحقائق متعارضة و لا أحد يتكلم بالأدلة بل الجميع يتحدث عن الإيمان مع إن إيماني يختلف عن إيمان جاري, فهل أؤمن بدين أهلي ام بدين جيراني أم بدين أصدقائي أم لا أؤمن بأيا منهم ؟
إن التمايز الديني يسبب الحيرة و الحيرة تؤدي إلي الشك و الشك يفضي إلي الرفض في النهاية و بالتالي اللادينية.
نحن قد نرى جهود لتوحيد كلمة المؤمنين سواء بين كنائس المسيحية أو بين مذاهب الإسلام أو غيرهم من الأديان لكن من الواضح إنها جهود بشرية و هي لا تنجح أبدا في تلك المساعي. يعني لو كانت الحقيقة بهذا الوضوح إذن لماذا يحتار الناس إلي هذا الحد و يختلفون حولها بهذا الشكل.
إن السؤال البديهي الذي يسأله كل باحث حر و محايد :
لماذا لا يؤمن كل الناس بدين و مذهب أبي و أمي مادام بالوضوح و البداهة التي تكلما بها عنه ؟
هل كل الأديان صحيحة أم أن كلها خاطئة أم أن هناك دين واحد صحيح و الباقي خطأ ؟
2- العداوة و العنف بين الأديان
لا أعرف هل للأسف أم لحسن الحظ أن أتباع الأديان لا يحترمون بعضهم البعض و غالبية رجال الدين تهاجم الأديان الأخرى من باب أنها خطر على الإيمان الصحيح الذي هو إيمانهم بالطبع, بل و الأدهى هو الهجوم على المذاهب المختلفة في نفس الدين. إن الإستماع لكل الهجوم الذي تتعرض له الأديان من الاتباع المختلفين يخلق شعورا لاإراديا بتفاهة كل الأديان, و هذا راجع أن لا احد من رجال الدين يمزح بهذا الخصوص : ديني صحيح و أديان الآخرين كلها خطأ. و هذا يدفع أي إنسان عاقل أن يسأل : لماذا لا يكون هذا الدين أيضا خطأ ؟
إن كل الأديان تقريبا تؤكد على إمتلاكها للحقيقة الحصرية و هذا لا يؤدي إلا إلي شيء واحد : قتل التعايش و الإنسجام بين الأديان و بالتالي أتباع الأديان, و قتل التعايش يعني العداوة و العداوة بين الأديان تؤدي إلي العنف و العنف الديني يؤدي إلي إنهيار الدين كمحتكر وحيد للأخلاق القويمة بل و يرسخ في الأذهان أن الصراع الديني هو صراع بشري بين قبائل متناحرة. ربما لو كانت الأديان و رجال الأديان يحترمون بعضهم البعض لكان الناس أكثر إحتراما لأديانهم الخاصة. يعني حتى و لو كانت الحقائق الدينية مختلفة لكن التعايش و الإنسجام و إحترام الآخر لن يدفع أحدا إلي أن يكون إما متعصب أو لاديني.
المتعصب : هو من يرى أن دينه فقط صحيح و الباقي خطأ.
العلماني : يرى أن الدين مجرد وجهة نظر و أن كل الحقائق محترمة.
اللاديني : يرى أن الدين مجرد وجهة نظر و أن كل الاديان خطأ.
و على هذا الأساس ترسخ العلمانية وجود كل الأديان و تدافع عنها بأكثر من سيطرة دين واحد متعصب على المجتمع. و لهذا فإن العلمانية هي حالة وسط بين التعصب و اللادينية بل و تعتبر هجين بين الإثنين.
يعني إذا كانت العلمانية هي تقليم أظافر الأديان فإن هذا التقليم يمنع الأديان من قتل بعضها البعض. فبدون العلمانية تتوحش الأديان و تفتك بحرية الناس و تقتل إحترامهم لبعضهم البعض.
و هكذا أعطت العلمانية للأديان عمرا إضافيا بدلا من أن تسقط محدثة دويا عظيما, لكن تراجع العلمانية و نمو التعصب و التوهم بإحتكار الحقيقة المطلقة حصريا سيطعن الأديان كلها في مقتل بشكل سريع.
3- تبني الأديان لخرافات صعبة التصديق
بعد أن يتعرف الإنسان على التمايز و الإختلاف بين دينه و أديان غيره, و بعد أن يرى العداوة و العنف في التعاطي مع هذا الإختلاف و ذاك التمايز يبدأ في مراجعة دينه و حينها يبدا في التفكير في قصص دينه.
يعني لو كان مسلما :
هل حقا طار النبي فوق بغلة في حادثة الإسراء و المعراج ؟
هل حقا أقنع حمارا بالإسلام بعد أن تكلم معه ؟
هل حقا يشفي بول الرسول من كل الأمراض ؟
هل حقا في أحد جناحي الذبابة داء و في الثاني دواء ؟
هل نام أهل الكهف حقا لمئات السنين ؟
هل يستطيع النمل أن يتكلم كما في حادثة النبي سليمان ؟
و لو كان مسيحيا :
هل حقا كانت الحيات و الحيوانات تتكلم في الجنة ؟
هل حقا مشى المسيح على الماء ؟
هل حقا أقام لعازر من الموت بعد أن أنتن جسده ؟
هل إستطاع ان يقيم نفسه من الموت ؟
هل تكلم حمار بلعام حقا ؟
هل عاش يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام ؟
إن تلك الحكايات تبدو حقيقية و واقعية بسبب غسيل الدماغ الديني الذي يتعرض له الإنسان منذ صغره و لكن عند أول مراجعة من الإنسان لدينه فإنها اول ما يفكر فيه.
كل تلك القصص و الحكاوي مبررة بحكاية واحدة رئيسية : وجود إله.
لكن الغالبية لا تسأل أسئلة بديهية أخرى :
هل حقا الله لا يموت أبدا ؟ و كيف يكون حيا و هو لا يموت ؟
هل حقا الله موجود في كل مكان ؟ إذن لماذا لا أراه أبدا ؟
ما هي الروح ؟ و هل هي مادة أم فكرة ؟
من خلق الله ؟ أو كيف أتى الله للوجود أساسا ؟
لماذا خلقنا الله ؟ هل هو يحتاجنا ؟
من أين أتى الشر إذا كان الله صالح ؟ أم إن الله شرير و هو الذي خلق الشر ؟
ألخ ..
و هنا إما يراجع الإنسان فكرة وجود الله ذاته و إما يتراجع عند هذا الحد مبررا لنفسه كل الحكاوي الغريبة و القصص الخارقة للطبيعة التي يسمعها و يقرأها في الدين بوجود إله.
لكنه إن شك في وجود الله سيبدأ في البحث في الخطوة التالية ..
4- عداء الدين للعلم
ما هو موقف العلم الحديث من ديني ؟
هذا هو السؤال المنطقي التالي ..
و لكن غالبا ما نتعرف على إجابات خاطئة للأسف.
فجهابذة العلم و الإيمان منذ مصطفى محمود و ليس إنتهاءا بزغلول النجار أو اللوبي البروتستانتي في أمريكا المعادي لنظرية التطور ..
خلط العلم بالدين يوهم الكثيرين أن الدين لا يتعارض مع العلم بعد ان تعارض من العقل و المنطق السليم. لكن الحقيقة هي أن نظرية التطور حقيقة مثبتة بواسطة الحفريات المكتشفة و الجينات المتشابهة و غيرها كثير من الأدلة, لكن المسألة تحتاج لبعض التقصي لمن يبحث بأمانة ..
كما أن قانون بقاء المادة / الطاقة يؤكد أن المادة / الطاقة أزلية أبدية و لا تحتاج إلي خالق ..
لأن المادة / الطاقة لا تفنى و لا تستحدث من عدم بل تتحول من صورة إلي أخرى ..
و هكذا نرى أن معظم العلماء في الدول المتقدمة ملحدين بما فيهم الدول المتدينة مثل أمريكا حيث نجد أن 93 % من العلماء ملحدين أو لاأدريين. العلماء يعتقدون أن الأديان خرافية و تعادي العلم لكن الميديا في منطقة الشرق الأوسط تضع ستار أسود ثقيل على عقول الناس موحية إليهم بأن الدين لا يتعارض مع العلم ..
و هذا يعني أن الباحث الأمين فقط هو الذي سيتأكد بنفسه من علماء الدول المتقدمة أن الدين بالفعل يتعارض مع العلم.
و عندها إما ان يتناول القصص الدينية بطريقة علمانية و إما ان ينكر الدين ككل ..
يعني يقول مثلما قال د. نصر حامد أبو زيد ان القصص الدينية هي للوعظ و الإرشاد فقط لكنها ليست حقيقية, و هذا هو المنطق العلماني أما المنطق اللاديني فهو يعتمد فكر المتعصبين كصحيح للدين و يعتبر أن القصص الدينية الخرافية هي دليل على خطأ الدين.
و سواء كان الباحث لادينيا او علمانيا فإنه سينتقل حتما للخطوة التالية ..
5- تجاوز القيم و الأخلاق الإنسانية للأديان
في 10 ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأصدرته. هذا الإعلان يحمل قيما أخلاقية رفيعة لم يأت بها أي دين من الأديان بل إن معظم الأديان التقليدية تتعارض مع الكثير من قيم و مبادئ هذا الإعلان العالمي.
بحسب المفاهيم العصرية الحديثة فالأخلاق أبدعها الإنسان و طورها من اجل حياة أفضل له و لانداده البشر, بهذا المعنى فالأخلاق تتطور دائما بتطور حياة الإنسان و لا تقف عند حد معين. و ما كان بالأمس نصرا أخلاقيا مبينا اصبح اليوم أمر واقع عند الكثير من الناس.
لكن الأديان, سيجد فيها من يفحصها تخبط أخلاقي و قيم متضاربة بشكل لافت للنظر. فالله مثلا يامر بالقتل أحيانا و ينهى عنه في أحيانا أخرى حسب مزاجه الشخصي, و يسمح بالزنى في الجنة و لا يسمح به على الأرض عند المسلمين و هو يدعو للإبادة و قهر الشعوب في العهد القديم ثم يصير مسالما في العهد الجديد عند المسيحيين.
لا يوجد منطق أخلاقي في أدبيات الأديان فضلا عن أنها قد جعلت من تصديق الحكايات الدينية ( الإيمان ) و بعض الممارسات الوثنية الغريبة (الشعائر و الطقوس) من ضمن القيم الأخلاقية مما سفه الاخلاق و إختذلها في تفاهات لا تنفع بشرا او آلهة.
بالإضافة لقهر المرأة و التحامل عليها خصوصا في الإسلام الذي جعلها نصف إنسان في الشهادة و الميراث و ربع إنسان في الزواج و سمح للزوج بضربها لأنه قوام عليها.
العنف و الرجعية هي من شيم الأديان جميعا و هي تتعارض مع أخلاق إنسان القرن الواحد و العشرين كثيرا, حتى ليظن المرء أن الله لم يكن أخلاقيا إلي هذا الحد.
إن الاخلاق الدينية أصبحت أخلاقا رجعية و متقادمة و تفوقت عليها الأخلاق الإنسانية العلمانية كثيرا.
يكفي أن نشاهد النظام و النظافة و التحضر و الجمال الذي تعيشه المجتمعات العلمانية المنفتحة المرحبة بالإنسان و نقارنها بجحود و نكران المجتمعات الدينية المتخلفة للإنسان و الإنسانية, الفارق شاسع و المقارنة ليست في صالح الدين بالتأكيد الذي يفخر رجاله دائما بانهم رجال أخلاق و مبادئ و ان الغرب المادي الملحد الذي لا يعرف إلها أدنى منهم في الأخلاق, مع الأسف حتى الاخلاق يتفوق الغرب العلماني فيها.
أما لو وصل الباحث إلي الحد الذي يعرف فيه أن الأخلاق الدينية متخلفة و بالية بهذا الشكل لتوصل فورا إلي حتمية اللادينية و إلي أن الدين لا يحتكر شيئا, لا الحقيقة و لا الفضيلة و لا شيء. بل على العكس يرسخ التدين مظاهر التخلف و البداوة في أي مجتمع يحتله و يمكث فيه. و تكفينا الحدود الإسلامية و مناهضة المسيحية للعلم و العلماء.
و هكذا يفقد المرء ليس فقط إيمانه بدينه بل و إحترامه له أيضا ..
نعم فالأديان ليست فقط زائفة بل و لا تستحق حتى الإحترام, يكفي أنها أديان خرافية عنيفة رجعية لا أخلاقية و لا علمية. أنها تعطل البشر عن فهم الواقع و تلهيهم في صراعات فارغة ضد إخوانهم و جيرانهم لمجرد الإختلاف الديني.
مثلا لو تناولنا المسيحية :
ما الذي تتحدث عنه هذة الديانة بإختصار ؟
المسيحية هي التصديق بأن المسيح قد ولدته أمه بعد أن تزوجت من إله و الذي يستطيع أن يجعل أي إنسان يحيا للأبد لو تناول من بعض الخبز و الخمر الذي يتحول إلي لحمه و دمه و أخبره بطريقة تخاطرية أنه قد قبله ربا و سيدا.
هذا المسيح قد أرسله والده في مهمة إنتحارية لإصلاح الطبيعة البشرية التي فسدت حين خدع ثعبان متكلم إمرأة مصنوعة من ضلع رجل و جعلها تأكل تفاحة من شجرة سحرية.
تلك ديانة .. !!
أكبر ديانة في العالم و يتبعها أكثر من 2 مليار نسمة يؤمنون بقصص مثل الثعبان المتكلم و الشجرة السحرية و الخبز الحي و الدم المحيي و المهمة الإنتحارية التي جاء المسيح من اجلها.
أي تفاهة تلك ؟!!
لا بل و يحتكرون نظاما أخلاقيا رهبانيا خلاصته أن الجسد نجاسة و إحتياجاته دنسة أو أن كل البشر حقراء خطاؤن.
تلك هي المسيحية.
أما لو تناولنا الإسلام :
فنجده عبارة عن الإعتقاد أن هناك إله يجلس في السماء السابعة قد أرسل ملاكا ليختلي برجل من قبيلة كل حضارتها تتلخص في لغة متقعرة ليملي عليه بعض النثر المعجزي من تلك اللغة المتقعرة و خلاصة هذا النثر الخارق أن تلك القبيلة هي خير أمة أخرجت للناس و أن من لا يصدق حكاية الملاك الذي لم يشاهده إلا هذا الرجل أو لا يصدق أن هناك إله في السماء السابعة لم يشاهده إلا هذا الرجل أو لا يصدق ان هذا الإله قد أرسل هذا الرجل ليعلم الناس ما جاء في النثر الخارق يجب أن يقتل أو يدفع مالا ثمنا لحياته.
تلك ديانة أخرى ..
ثاني أكبر ديانة في العالم و يتبعها حوالي مليار و نصف المليار نسمة يؤمنون بالحسد و قصص الجان و قوة و جمال النثر الخارق بالإضافة ليأجوج و مأجوج و الأعور الدجال و الثعبان الأقرع و غيرها من القصص الفرعية التي لا تدخل في صلب القصة الأساسية.
أي تفاهة هذة ؟!!
لا بل و يحتكرون نظاما أخلاقيا خلاصته أن ممارسة بعض الحركات الأكروباتية خمس مرات يوميا أو الطواف حول المكعب الأسود المقدس يدخل الإنسان (بعد أن يموت) حديقة كبيرة مليئة بالخمر الذي كان محرما على الأرض و النساء الجميلات و الغلمان الجميلين.
هذا هو الإسلام ..
و سواء كان الإسلام أو المسيحية أو الهندوسية أو أي ديانة أخرى فالأمر سيان ..
كل دين يحتكر مجموعة من الخرافات و الأساطير الخاصة به مع نظام أخلاقي فاسد و متقادم بالإضافة للرجعية و العداء للعلم و العنف ضد الآخر و .. و …
هل مثل تلك الأديان تحتاج لبحث طويل أو جهد جهيد لكي يحسم المرء أمره و يتأكد من أن كلها خرافات فاسدة ؟
لا طبعا ..
اللادينية أفضل بالتأكيد.
















