أنا فرحان لانه لا يوجد إله

هناك مثل مصري شهير يقول : إن غاب القط إلعب يا فار

أنا لا احب هذا المثل.

إن الخوف الذي يعيشه الفأر من القط هو خوف معيب و جبن مهين, و انا لم احب ان اكون جبانا ذات يوم لذلك فأنا لا اتبع المثل.

يعني لماذا ينتظر الفأر غياب القط ليلعب ؟

لماذا لا يلعب رغم أنف القط ؟

و لماذا لا يمارس عملا جادا في غياب القط ؟

لماذا يعيش الفار جبنه و لا يثور على القط أبدا ؟

الإجابة هي لانه مجرد فأر, حيوان خاضع لطبيعته و لا سلطان له عليها.

هذا هو قدر الفار الذي لا مناص منه.

لكن ماذا عني انا, او الإنسان بوجه عام.

ألا أستطيع تغيير قدري ؟

ألا أستطيع ان اكون شجاعا ؟

ماذا أفعل و ما هو موقفي بعد ان عرفت أنه لا يوجد إله ؟

هل ساكون مثل الفأر الذي غاب قطه ؟

لا, لن اعيش حياتي كفأر. صحيح أن الإله ليس موجودا و لكن هذا لا يجعل الحياة اسهل بل أصعب.

إن غياب او موت او عدمية الإله يجعل الحياة مسئولية كبيرة, فالآن انا مسئول عن كل قرار اتخذه و كل تصرف أقوم به لأن الإله قد تم إعفاؤه من تلك المسئولية بغيابه. الآن انا شخص ناضج لأن من كان وصيا علي قد مات و عموما انا قد كبرت على وصايته. لهذا لن أكون فارا و سأحيا حياتي بوعي و مسئولية ..

و لكن ليس معنى أنني لست فأرا انني ساعيش حياتي كما لو كنت عبدا للإله, فهكذا ايضا ساكون فارا. لكي أكون إنسانا علي أن اعيش حياتي بإختيارات الإنسان و ليس كما يريد الإله او حتى بعكس ما يريد الإله. علي ان أعرف ما الذي أريده أنا حقا و ليس ما لا يريده غيري حتى و لو كان إلها معدوما.

في البداية أنا لن انكر أنني فرحان لانه لا يوجد إله. ساكون نكديا و متشائما لو انكرت ان تلك حقيقة مفرحة. نعم انا فرحان و أتمنى لو كنت شاعرا لاكتب القصائد أصف بها مشاعري و سعادتي بغياب الطاغوت الاوحد إله الاديان. أريد أن أقيم إحتفالا دائما فرحا بالحياة التي بلا إله. فرحا بالحياة في ظل الحرية و الكرامة و السعادة. الآن أستطيع أن احيا حياتي دون قلق او خوف من الصراع مع كائن جبار خارق للطبيعة و المادة.

صحيح أن الحياة بدون إله لا تخلو من التحديات و لكن التحديات لم تعد خارقة او مستحيلة لأن التغلب على كائن بقوة الإله يكاد يقترب من المستحيل لكن الحياة حلوة بدون إله لأن هذا يعني ان المهام المستحيلة او بالغة الصعوبة قد إنتهت و لم يتبقى إلا التحديات الممكنة و القابلة للإنجاز. الآن لم تعد السماء مقفولة علينا بل أصبحت فلكا كبيرا ينادي العلماء و المغامرين.

إما العبودية أو جهنم

لكن أكثر ما يسعدني حقيقة هو ان جهنم أيضا خرافة. فأنا لم أعد مضطرا لقبول العبودية للإله هربا من جهنم, لانه إما العبودية او جهنم .. خياران احلاهما مر.

لكن الآن لم أعد مهددا بجهنم او موعودا بجنة للاغبياء الشهوانيين, لم أعد مطالبا بالعبودية في جنته او الحرية في ناره. إن وجودا يحتكره الإله دون ان يترك و لو مساحة صغيرة لنا نحن البشر لهو الوجود في جهنم بالفعل بغض النظر عن افضلية المكان.

جهنم التي ابدعها الجزء الجبان في العقل البشري كانت و ستظل إلي حين رعبا للكثيرين. رعبا يجعلهم فئرانا يحيون في خشية القط, رعبا يجعلهم عبيدا يخافون الهرب من السيد الذي يملكهم. رعبا يشل التفكير و يمنع الحركة و يقتل الشجاعة قتلا.

و لولا هذا الرعب الرابض في اللاوعي عند كل كل مؤمن لترك المؤمنين بالآلهة إيمانهم أفواجا. إنه الرعب و ليس أي شيء آخر الذي يربط المؤمن بإلهه. و التخلص من هذا الرعب حقيقة لا يعني سوى الإلحاد. لذلك فإن الإيمان بالآلهة هو ديدن الجبناء و الخوافين. بينما الإلحاد هو قدر الشجعان و المغامرين.

أنا ملحد و لو كان الإله موجودا

طبعا اعرف ما هو اول ما سيتبادر للأذهان حين تقرأ تلك العبارة ..

كل تلك الشجاعة في مواجهة الإله هي بسبب إنني أعلم علم اليقين أنه ليس موجودا. لكنني لو كنت اظن و لو للحظة ان الإله موجود لخضعت له مثل الكلب الوفي أو حتى الفأر الجبان.

و انا اجيب بأن الشجاعة أفضل من الجبن في جميع الأحوال و أيا كانت أسبابها. يعني الشجاعة في غياب الإله هي أفضل من الجبن في غيابه ايضا.

لماذا لا أكون شجاعا و انا أعلم انه ليس موجودا ؟

هل أنا مضطر لان اكون جبانا في حضوره و غيابه أيضا ؟

و عموما حتى لو كان الإله موجودا فانا ملحد لا محالة ..

أنا ملحد أساسا لان الإله غير موجود و تلك حقيقة يجب ان اتكيف معها لكن لو كان موجودا فساعترف بوجوده أيضا من باب الإعتراف بالحق و لكنني ساتعامى عنه مع ذلك و اتجاهله تماماو كانه غير موجود.

سأعيش حياتي بالطول و العرض دون خوف من الإله حيا كان أو ميتا, موجودا كان او معدوما.

هذا قرار نهائي و لا رجعة فيه أبدا, و انا على إستعداد لتحمل عواقب هذا القرار كاملة ..

يعني الإلحاد بالنسبة لي موقف مبدأي كما أن التمسك و الإعتراف بالحقيقة موقف مبدأي ايضا و من حسن حظي ان هذين الموقفين لا يتعارضان أبدا.

أنا ملحد أولا لان الإله معدوم و أنا أقبل الحقائق الواقعية كما هي ..

و أنا ملحد لسبب آخر و هو أنني أرفض العبودية لأي إله أيا كان.

إلحاد مركب منيع ضد اي خرافة او هجمة دينية أو إيمانية.

أنا ملحد في عالم بلا إله.

لماذا يكذب علينا المجتمع ؟

لكن إذا كان العالم بلا إله حقا فلماذا يكذب علينا الناس و يخدعنا المجتمع ؟

لماذا يتم تلقين الطفل منذ صغره أن هناك كائنا خياليا إسمه الله و هذا الكائن يملكنا و يخيفنا في نفس الوقت ؟

في الحقيقة لا أحد يؤمن حقا أن الإله موجود و لكن الحكاية هي إختبار ذكاء لا اكثر.

حقيقة صادمة أليس كذلك ؟

لا أحد يؤمن ان الإله موجود ؟!!! كيف يكون هذا ؟

الدليل بسيط ..

لو كان أي إنسان متاكد بنسبة 100% ان الإله موجود و أن دينه حق لماذا لا ينقطع للعبادة و الطقوس لكي يضمن الجنة ؟

ما أهمية العالم بما فيه إن كان الموت يعقبه الخلود في جنة او نار ؟

لكن لا احد يهب نفسه لخدمة الإله او الجهاد في سبيله لأنه يعلم بكل بساطة أن الإله غير موجود.

الأغبياء و محدودي الذكاء فقط هم الذين يعتقدون حقا ان هناك إله و هم قلة قليلة جدا.

الله هو مجرد عرف إجتماعي لا أكثر و ليس إيمانا فرديا حقيقيا ..

نادرا ما وجدت من يؤمن حقا بان الإله موجود و حين كنت اجد واحدا كنت اجده شخصا مسكينا محدود الذكاء جدا.

التقوى و الإلتزام بالطقوس الدينية المتفشية في المجتمع هي مجرد نفاق إجتماعي و لا علاقة لها بالإيمان بوجود الإله حقا ..

طيب, إذا كان الكل لا يؤمن بوجود الإله ما الذي يميز الملحد عن اي واحد آخر ؟

الملحد هو ثائر على هذا النفاق الإجتماعي ..

الكل يعرف أن الإله ليس موجودا و لكن لا أحد يريد ان يقولها علانية.

عموما فالناس يكذبون على بعضهم البعض و يخدعون بعضهم البعض و تلك ليست أول و لا آخر خدعة.

المشكلة أنني كنت أصدق ذات يوم ان الإله موجود بل و كنت اعتقد أن كل الناس تصدق ذلك.

الحقيقة هي أن كل الناس ملحدون و لكنهم ينكرون جبنا و نفاقا.

و يخدعون الأطفال الصغار بحكايات الإله لانهم يظنون هؤلاء الصغار وحوشا لاأخلاقية و لذلك يريدون السيطرة عليهم.

إن المنظومة الإجتماعية التي تنشر كذبة الإله فاسدة تماما ..

لابد من نظام إجتماعي يعلم الناس الصدق و الشجاعة و أهمية العلم و الإلحاد.

لابد أن ينتشر الخبر المفرح بين الناس : الله مات و نحن الذين قتلناه

فلنفرح سويا بتلك الحقيقة التي طالما أنكرناها ..

فلنفرح لأنه لا يوجد إله.

3 تعليقات إلى “أنا فرحان لانه لا يوجد إله”

  1. عبدالله الثالث عشر يقول:

    {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}

    فلتفرح وحدك اليوم ولسوف تموت وحدك وتبعث وحدك والمعاني بين جنات ونار

    أنت عبدٌ لأنك ولدت بدون إرادتك وتموت كذلك

  2. xbox يقول:

    عزيزي بيوتيفل مايند , ارحب بك اشد ترحيب .
    يطيب لي المواصلة مع سيادتك عبر البريد الألكتروني الخاص , سبق وان ارسلت لشخصكم الكريم , عبر البريد الداخلي في منتدى الإنسانيين , لمواضيع ذات صلة ,.
    يبدو لي لم تتفقد بريدك الداخلي في منتدى الإنسانيين , ونحن بأمس الحاجة للرد عن الأسئلة المطروحة .
    أئمل من رسالتي هذه قد تصل لبريد مدونتك او المنتدى .
    ونحن في انتظارك .
    متمنين لك دوام الصحة والعافية .

    تقبَل تحياتي و مودتي .

  3. د.حسني يقول:

    هل تستطيع رد الموت او هل تستطسع ان تعكس طريقة دوران الارض حول الشمس ولمادا هي تدور
    وهل فكرت يوما في تركيب الدره ولماد الالكترونات والنيترونات تدور حول النواه بنفس طريقة دوران الكواكب هل هي صدفه ام ان هناك خالق واحد لها
    اسأل نفسك ايها الغافل
    ولك الهدايه


اترك رد